دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٤ - الموافقة الالتزاميّة
حضرته و الخوف من مقامه، و إذا علم برحمته التي وسعت كلّ شيء فلا محالة تحصل له صفة الرجاء.
و عليه فبما أنّ الموافقة الالتزاميّة و التسليم القلبي فعل من الأفعال النفسانيّة لا تتحقّق إلّا بعد تحقّق مبادئها و أسبابها، و ليست تابعة لإرادة الإنسان و اختياره حتّى يتعلّق التكليف اللزومي بها.
و تترتّب على هذا الكلام ثمرات:
الاولى: أنّه لا بدّ من إرجاع الكفر الجحودي الذي أشار إليه في القرآن بقوله: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [١] إلى الإنكار الظاهري و الجحد اللّساني؛ إذ لا يمكن في ظرف القلب و النفس الاجتماع بين اليقين بوجود المبدأ و إنكاره، فمعناه إنكار ما اعتقد به في القلب لسانا.
الثانية: أنّ التشريع الحرام يعني إدخال ما ليس من الدين في الدين، ليس معناه الاعتقاد و الالتزام القلبي على كون هذا الحكم من الشارع مع العلم بعدم كونه منه، فإنّه غير معقول في نفسه و لا يتحقّق خارجا، بل معناه هو التظاهر بكون الحكم الفلاني من الشارع مع العلم بعدم كونه منه.
و الحاصل: أنّ التكليف اللزومي لا يمكن أن يتعلّق بالموافقة الالتزاميّة، هذا ملخّص كلامه (قدّس سرّه).
و جوابه: أوّلا: أنّه منقوض في موارد متعدّدة:
منها: مسألة الإيمان، فإنّ معناه إن كان مركّبا من الاعتقاد بالجنان و الإقرار باللسان و العمل بالأركان، فكيف تعلّق التكليف به بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ و نحو ذلك مع أنّه من الأفعال النفسانيّة؟!
[١] النمل: ١٤.