دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣١ - الكلام في مفاد العلوي الثاني
فالإنصاف: أنّه لا مجال للإشكال في ظهور الحديث فيما ذكرنا، و عليه فيتمّ الاستدلال به للمقام؛ لعدم اختصاصه بالميسور من أفراد العام، بل الظاهر كونه أعمّ منه و من الميسور من أجزاء الطبيعة المأمور بها.
نعم، يبقى الكلام في اختصاصه بالواجبات أو شموله للمستحبّات أيضا، و الظاهر هو الأوّل؛ لأنّ اعتبار الثبوت في العهدة و اشتغال الذمّة- كما يستفاد من كلمة «لا يسقط»- يتنافي مع كونه مستحبّا، كما هو واضح.
نعم، لو قلنا بشمول الحديث للمستحبّات لا يبقى مجال للاستدلال به حينئذ؛ لأنّه يصير عدم السقوط أعمّ من الثبوت بنحو اللزوم، فيحتمل أن يكون الثابت في الواجبات أيضا هو الثبوت و لو بنحو الاستحباب.
نعم، لو كان المراد من الحديث هو عدم سقوط الميسور بما له من الحكم تمّ الاستدلال به حينئذ و لو قلنا بشموله للمستحبّات، و لكن قد عرفت فساد هذا الاحتمال.
الكلام في مفاد العلوي الثاني
و أمّا العلوي الثاني و هو قوله: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» فلا يخفى أنّ الظاهر من كلمة الموصول أو الموضوع في القضيّة هو مطلق الأفعال الراجحة، واجبة كانت أو مستحبّة، و لا يشمل المباحات و المكروهات و المحرّمات- إلّا أنّ المخرج لهذه الموارد الثلاثة، هل هو عنوان الحكم كما قال به الشيخ ;، أو عنوان الموضوع قبل أن يصل إلى الحكم كما هو التحقيق؟- لكن يعارضه ظهور قوله: «لا يترك»- أي الحكم في القضيّة- في حرمة الترك، و هي غير متحقّقة في المستحبّات، فيختصّ بالواجبات بناء على ترجيح ظهور الذيل، و كون «لا يترك» أظهر في مفاده من الموصول في العموم، كما أنّه لا يدلّ