دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٩ - الكلام في العلوي الأوّل
و محمولا عليه، فالظاهر من الحديث أنّ الميسور من أفراد الطبيعة أو من أجزائها لا يسقط نفس ذلك الميسور بالمعسور، و من المعلوم أنّه لا يلزم تقدير أصلا.
نعم، بقي هنا شيء و هو: أنّ الثابت في العهدة كان هو الأمر المعسور، و المفروض سقوطه عن العهدة يقينا، و أمّا الميسور فلم يكن بنفسه ثابتا في العهدة، بل كان ثبوته بتبع ثبوت المعسور، فإذا سقط يسقط الميسور بتبعه، فلم يكن الميسور ثابتا حتّى ينسب إليه عدم السقوط.
و جوابه: أنّه ليست للمركّبات الاعتباريّة واقعيّة وراء الأجزاء، فحقيقة الصلاة هي الأجزاء، فحينئذ يصحّ القول بأنّ الركوع قبل تعذّر فاتحة الكتاب كان ثابتا في عهدتنا، و هكذا السجود و أشباه ذلك- و إن كان ثبوتها بعنوان بعض المأمور به، و لكنّه لا يكون مانعا عن التعبير بأنّها كانت ثابتة في عهدتنا- فلا يسقط بالمعسور، فيكون الآن ثابتا بعنوان تمام المأمور به و يكفي في نسبة عدم السقوط مجرّد بقاء الميسور في العهدة و لو بأمر آخر و طلب ثان متحقّق بمجرد السقوط عن المعسور، فالاختلاف إنّما هو في جهة ثبوت الأمر، و أمّا أصله فهو باق.
غاية الأمر أنّه كان في الابتداء بتبع المعسور، و بعد تحقّق العسر تعلّق به أمر آخر مستقلّ، فأصل الثبوت في العهدة الذي هو الملاك للتعبير بعدم السقوط كان متحقّقا من الأوّل و لم يعرض له سقوط أصلا.
و هذا نظير اختلاف الدعامة التي بها كان السقف محفوظا على حاله، فإنّ تبديلها و تغييرها لا يوجب سقوط السقف و إن كانت الجهة لعدم السقوط مستندة في السابق إلى الدعامة الاولى، و في اللاحق إلى الدعامة الثانية.