دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٥ - الثالث الأمر المتعلّق بالمركّب الاعتباري لا يكون إلّا أمرا واحدا متعلّقا بأمر واحد،
ذلك أن يكون الأمر داعيا إلى غير متعلّقه؛ لأنّ الأجزاء هي نفس المركّب، و الفرق بينهما بالإجمال و التفصيل و البساطة و التحليل.
بخلاف ما ذكره المرحوم البروجردي ; و قرّرته في كتاب صلاته، و هو أنّ الأمر متعلّق بالمجموع، و كيفيّته: أنّ الأمر كأنّه أبعاض، و كلّ بعض منه يتعلّق بجزء من أجزاء المركّب المأمور به، كالعباءة الواحدة الواقع على نفرات- مثلا- و استدلّ له بأنّ الماء الموجود في الحوض مع وحدته- إذ الاتصال مساوق مع الوحدة- يمكن اتّصاف أبعاضه بالأوصاف المتضادّة بتلوّن كلّ زاوية من الحوض بلون مختلف، فالماء مع كونه واحدا يقع معروضا للأوصاف المتضادّة بلحاظ الأبعاض، فلا مانع من تعلّق الأمر مع كونه واحدا بالأجزاء المتعدّدة و المتكثّرة للمأمور به، بحيث كان لكلّ جزء منه سهم و بعض من الأمر [١].
و هذا الكلام و إن كان مشابها لما ذكرناه و لكنّه مخالف للواقع؛ إذ الداعي و المحرّك حين الإتيان بكلّ جزء من المركّب لا يكون بعض الأمر، بل هو عبارة عن تمام الأمر، و هذا أمر وجداني ليس قابلا للإنكار، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فنقول: أنّ الأمر يدعو إلى الأجزاء بعين دعوته إلى المركّب، فالحجّة على الأجزاء إنّما هي بعينها الحجّة على المركّب، لكن مع تعيين الأجزاء التي ينحلّ إليها، و أمّا مع عدم قيام الحجّة على بعض ما يحتمل جزئيّته فلا يمكن أن يكون الأمر المتعلّق بالمركّب داعيا إلى ذلك الجزء المشكوك أيضا بعد عدم إحراز انحلال المأمور به إليه.
و بالجملة، فتماميّة الحجّة تتوقّف على إحراز الصغرى و الكبرى معا- أي الصلاة المأمور بها و هذه أجزاؤها- و إلّا فمع الشكّ في إحداهما لا معنى
[١] نهاية التقرير ١: ٣٣٢- ٣٣٣.