دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٥ - المقام الثاني فيما يقتضيه الأصل الشرعي في النقيصة السهويّة
بما له من الآثار المترتّبة عليه، فقد وقع في ذلك ادّعاءان:
أحدهما: أنّ المنسي هو ما تعلّق به النسيان- أي الجزء كالسورة- كما أنّ معنى الخطأ هو ما أخطئوا، و هكذا.
و فيه:- مضافا إلى عدم ذكر كلمة «ما» في هذه الفقرة مع ذكرها في كثير من الفقرات- أنّه إذا تحقّق مانع نسيانا- و المفروض أنّ وجود المانع أمر اختياري ناش عن الالتفات و التوجّه، و لا يعقل صدوره عن الغفلة-، فلا محالة يكون متعلّق النسيان هو كونه مشتغلا بالعبادة و أنّه في حال الصلاة، فالمرفوع هو اشتغاله بالصلاة، و معناه بطلان الصلاة، مع أنّ حديث الرفع في مقام الامتنان و التسهيل على العباد، لا في مقام التضييق و بيان المبطلات، فهذا الاحتمال يكون قابلا للانطباق في باب الأجزاء و الشرائط بخلاف باب الموانع.
ثانيهما: أن يكون المقصود منه ما صار النسيان سببا و منشأ له، و هو قد يكون ترك الجزء أو الشرط، و قد يكون وجود المانع، و معنى رفعه أنّه لم يتحقّق و لم يوجد في عالم التشريع، و هذا المعنى موافق للتحقيق و قابل للالتزام.
الرابع: أنّ النسيان المتعلّق بشيء الموجب لعدم تحقّقه في الخارج، هل هو متعلّق بنفس طبيعة ذلك الشيء من غير مدخليّة الوجود أو العدم، أو يتعلّق بوجود تلك الطبيعة أو يتعلّق بعدمها؟ وجوه، و الظاهر هو الأوّل، فإنّ الموجب لعدم تحقّق الطبيعة في الخارج هو الغفلة و الذهول عن نفس الطبيعة، لا الغفلة عن وجودها، كيف و المفروض أنّه لم يوجد حتّى يتعلّق بوجوده النسيان؟ و لا الغفلة عن عدمها، كيف و لا يعقل أن تصير الغفلة عن العدم موجبا له؟
إذا تمهّدت لك هذه الامور تعرف أنّ مقايسة حديث الرفع المشتمل على رفع النسيان مع الأدلّة الأوّليّة المطلقة الدالّة على جزئيّة الجزء المنسي مطلقا