دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٥ - الآية الاولى آية النبأ
العادل- فيصحّ القول بتقدّم صدق العادل على التعليل بنحو الحكومة، و أمّا في آية النبأ فأصل ثبوت المفهوم يكون محلّ بحث، و يقول المستشكل بأنّ اشتمال الآية على التعليل مانع عن ظهورها في المفهوم، فكيف يمكن حكومة المفهوم الذي يكون أصل وجوده محلّ الترديد على التعليل الذي يدور الحكم مداره؟!
و ثالثا: ما أفاده المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] من أنّ الحكومة المدعاة مستلزمة للدور؛ إذ انعقاد ظهور الآية في المفهوم فرع كونه حاكما على عموم التعليل و كون المفهوم حاكما يتوقّف على وجود المفهوم.
الجواب الثالث: ما أفاده المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٢] من أنّ إشكال التعارض إنّما يرد فيما إذا كانت الجهالة بمعنى عدم العلم المشترك بين خبر الفاسق و العادل، إلّا أنّه لا يبعد دعوى كون الجهالة بمعنى السفاهة التي هي عبارة عن فعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل، و معه فيختصّ التعليل بخبر الفاسق و لا يعمّ خبر العادل؛ إذ الاعتماد على خبر الفاسق بلا تبيّن عمل سفهي، لاحتمال تعمّده الكذب، و أمّا الركون إلى خبر العادل فلا يكون سفهيّا بوجه؛ لمكان علمنا بعدم تعمّده الكذب كما عليه طريقة العقلاء.
و يرد عليه: أنّ جعل الجهالة بمعنى السفاهة خلاف المتفاهم العرفي من هذا اللفظ، بل هي بمعنى عدم العلم بالواقع. و يدلّ على ذلك جعل الجهالة في الآية الشريفة في مقابل التبيّن الذي هو بمعنى تحصيل العلم و إحراز الواقع، و يؤيّده أيضا خلوّ المعاجم و مصادر اللغة من تفسير الجهالة بالسفاهة.
و لكنّه قابل للمناقشة؛ إذ سلّمنا أنّ الجهالة في كتب اللغة تكون في مقابل
[١] نهاية الدراية ٢: ٧٨.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٨٦.