دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٨ - الإشكال الثامن و هو يختصّ بالواجبات التعبديّة
نعم، الحكم الواقعي يجتمع مع الحكم الظاهري زمانا، و لكنّه لا يقتضي اجتماعهما رتبة [١]. انتهى.
و لا إشكال في عدم تماميّة هذا الجواب؛ لأنّه يرد عليه: أوّلا: أنّ كون الجهل بشيء و الشكّ فيه متأخّرا عن نفس ذلك الشيء ممنوع، و إلّا لزم انقلابه علما، مع أنّه خلاف الوجدان، فإنّا نشكّ كثيرا ما في شيء مع أنّه لا واقعيّة له، و هكذا العلم بشيء يكون مخالفا للواقع، فكما أنّ العلم لا يتوقّف على الواقعيّة، و كذا الجهل و الشكّ لا يتوقّفان عليها.
و ثانيا: أنّ معنى الإطلاق ليس هو لحاظ السريان و الشمول حتّى يقتصر فيه على الحالات التي كانت في عرض الواقع من حيث الرتبة- أي الإيمان و الكفر في مثل: «اعتق رقبة» لا العلم و الجهل- بل هو عبارة عن مجرّد عدم أخذ القيد في نفس الحكم أو متعلّقه مع كونه بصدد البيان، و حينئذ فلا مانع من شمول إطلاق الواقع لمرتبة الجهل به، فلا استحالة في ورود الرفع في ظرف الجهل على الواقع الشامل لمرتبة الجهل أيضا.
و من هنا يظهر: أنّ الحكم الواقعي يكون في مرتبة الحكم الظاهري و محفوظا معه، كما تقدّم تحقيقه في مبحث اجتماع الحكم الظاهري مع الواقعي.
هذا تمام الكلام فيما لو كان الأقلّ و الأكثر من قبيل الأجزاء.
[١] نهاية الأفكار ٣: ٣٩٠- ٣٩٢.