دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٥ - الموافقة القطعيّة
كونه تعيينيّا أو تخييريّا بضميمة وجوب الاقتصار في التخصيص على القدر المتيقّن، فالتخيير إنّما هو مقتضى تردّد المجعول بضميمة ما ذكر، كما لا يخفى، و لا يكون ناشئا من الدليل.
و منها: أنّ ما ذكره- من أنّ التخيير في القسم الثاني إنّما هو من ناحية المدلول و المنكشف- محلّ منع؛ إذ التخيير فيه إنّما هو كالتخيير في القسم الأوّل؛ لأنّ التخيير فيه إنّما يكون منشؤه إطلاق مثل قوله: «انقذ كلّ غريق» بضميمة التخصيص بالنسبة إلى صورة العجز عن الإنقاذ بالإضافة إلى الغريقين مع لزوم الاقتصار في مقام التخصيص على القدر المتيقّن، و هو الخروج الأحوالي فقط الذي مرجعه إلى رفع اليد عن الإطلاق، لا الأفرادي و الأحوالي معا الذي مرجعه إلى رفع اليد عن العموم.
و بالجملة، فلا فرق بين القسمين إلّا في أنّ الحاكم بالتخصيص في القسم الأوّل هو الدليل اللفظي، و في القسم الثاني هو الدليل العقلي، و هو لا يوجب الفرق بين التخييرين من حيث المقتضي، كما لا يخفى.
و منها: أنّه لو سلّم جميع ما ذكر فنمنع ما ذكره- من عدم كون التخيير في باب الاصول العمليّة من ناحية الدليل و الكاشف؛ لأنّ لنا أن نقول بأنّ التخيير فيها من جهة الدليل و الكاشف؛ لأنّ أدلّة أصالة الحلّ تشمل بعمومها أطراف العلم الإجمالي أيضا، غاية الأمر أنّها خصّصت بالنسبة إليها قطعا، و لكن أمر المخصّص دائر بين أن يكون مقتضاه خروج الأطراف مطلقا حتّى يلزم الخروج الأفرادي و الأحوالي معا، و بين أن يكون مقتضيا لخروج كلّ واحد منها مشروطا بدخول الآخر، فهذا الإجمال بضميمة لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن في مقام التخصيص أوجب التخيير، كما هو واضح.