دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٥ - إشكال الشيخ الاعظم في المقام
أن يكون قابلا للانبعاث عنه، بحيث يمكن أن يصير داعيا لانقداح الإرادة و حركة العضلات نحو المأمور به و لو في الجملة، و أمّا التكليف الذي لا يصلح لأن يصير داعيا و محرّكا للإرادة في وقت من الأوقات فهو قبيح مستهجن.
و من المعلوم أنّ التكليف بعنوان الناسي غير قابل لأنّ يصير داعيا لانقداح الإرادة؛ لأنّ الناسي لا يلتفت إلى نسيانه في جميع الموارد، فيلزم أن يكون التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطأ في التطبيق، و هو كما ترى ممّا لا يمكن الالتزام به، و هذا بخلاف الأمر بالقضاء و الأداء، فإنّ الأمر قابل لأن يصير داعيا و محرّكا للإرادة بعنوان الأداء أو القضاء؛ لإمكان الالتفات إلى كونه أداء أو قضاء.
نعم، قد يتّفق الخطأ في التطبيق، و أين هذا من التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطأ في التطبيق كما في ما نحن فيه، فقياس المقام بالأمر بالأداء أو القضاء ليس على ما ينبغي [١]. انتهى.
هذا و لكن يرد على هذا الجواب: أنّه بعد تسليم كون الباعث و المحرّك للناسي دائما إنّما هو الأمر الواقعي المتعلّق بالناسي لا مجال لما ذكره؛ لعدم المانع من كون الخطأ في التطبيق أمرا دائميّا؛ إذ الملاك هو الانبعاث من البعث المتوجّه إليه، و المفروض تحقّقه، لعدم كونه منبعثا إلّا عن الأمر الواقعي المتعلّق بخصوص الناسي، فمع تسليم باعثيّة ذلك الأمر لا موقع لهذا الإشكال.
و يؤيّده أنّ الناسي يرى نفسه متأثّرة عن الأمر الأوّل في مقام الامتثال؛ لعدم التفاته إلى غفلته، فيكون وجود أمر الثاني و عدمه على حدّ سواء بعد وصول المولى إلى غرضه من طريق الأمر الأوّل، فلا احتياج إلى الأمر الثاني.
[١] فوائد الاصول ٤: ٢١١- ٢١٢.