دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٢ - الثانية في شموله للجهل أو النسيان مطلقا في الحكم أو الموضوع
ما ملخّصه: إنّ ذلك يبتني على مقدّمتين:
إحداهما: أنّ ظاهر قوله ٧: «لا تعاد» هو الصّحة الواقعيّة، و كون الناقص مصداقا واقعيّا لامتثال أمر الصلاة، و يؤيّده الأخبار [١] الواردة في نسيان الحمد حتّى ركع، فإنّها حاكمة بتماميّة الصلاة.
ثانيتهما: أنّ الظاهر من الصحيحة أنّ الحكم إنّما يكون بعد الفراغ من الصلاة، و إن أبيت من ذلك فلا بدّ من اختصاصها بصورة لا يمكن تدارك المتروك، كمن نسي القراءة و لم يذكر حتّى ركع، فلا يمكن أن يكون مستندا لجواز الدخول في الصلاة، بل يكون مستندا لمن دخل في الصلاة و قصد امتثال الأمر الواقعي باعتقاده، ثمّ تبيّن الخلل في شيء من الأجزاء و الشرائط. فالعامد الملتفت خارج عن مصبّ الرواية كالشاكّ في وجوب جزء أو شرط، أو الشاكّ في وجود شرط بعد الفراغ عن شرطيّته، فإنّ مرجع ذلك كلّه إلى قواعد أخر لا بدّ أن يراعيها حتّى يجوز له الدخول في الصلاة.
نعم، لو اعتقد عدم وجوب شيء أو عدم شرطيّة شيء أو كان ناسيا لحكم شيء من الجزئيّة و الشرطيّة يمكن توهّم شمول الصحيحة.
و لكن يدفعه ما ذكرنا في المقدّمة الاولى، فإنّه لا يعقل أن يقيّد الجزئيّة و الشرطيّة بالعلم بهما، بحيث لو صار عالما بعدمهما بالجهل المركّب لما كان الجزء جزء و لا الشرط شرطا.
نعم، يمكن على نحو التصويب الذي ادّعي الإجماع على خلافه، بمعنى أنّ المجعول الواقعي- و هو المركّب التامّ- يكون ثابتا لكلّ أحد، و لكن نسيان الحكم أو الغفلة عنه أو القطع بعدمه بالجهل المركّب صار سببا لحدوث
[١] وسائل الشيعة ٦: ٩٠، الباب ٢٩ من أبواب القراءة في الصلاة.