دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦١ - الجهة الثانية في حكم هذه الاحتمالات من حيث الإمكان و الامتناع،
فمثلا: نجاسة الكفّار و المشركين ليس لأجل وجود قذارة فيهم كما هو شأن سائر الأعيان النجسة، بل أراد الشارع الحكيم بذلك إبعاد المسلمين عن الكفّار و عدم الاختلاط بهم و ترك معاشرتهم؛ لئلّا تسري الأفكار الإلحاديّة في صفوف المسلمين و لا ينتشر الفساد و الضلال في أوساطهم؛ حفظا لشوكة المسلمين و أصالتهم و سيادتهم.
و عليه فمن الممكن أن يكون الموضوع لا اقتضائيّا، إلّا أنّ الموانع الخارجيّة و المصالح السياسيّة الإسلاميّة تقتضي جعل الحرمة له، و كذلك بالعكس.
و ثانيا: أنّ ورود النهي من الشارع تحديدا للموضوع ليس بيانا لأمر بديهي لا يناسب شأن الإمام ٧؛ لأنّ ما هو كالبديهي إنّما هو فيما لو اريد بالمطلق الإباحة العقليّة في مقابل الحظر العقلي، و لكنّ مفروض البحث هو الإباحة الشرعيّة الواقعيّة التي هي من الأحكام الخمسة التكليفيّة المتوقّفة على الجعل و التشريع بالضرورة، و لولاه لم يصحّ إسنادها إلى الشارع.
و ثالثا: أنّ مقدّميّة عدم أحد الضدّين للضدّ الآخر إنّما هو ممتنع في دائرة التكوينيّات دون الاعتباريّات التي منها الأحكام الشرعيّة، فلا مانع من تقييد الإباحة بعدم ورود النهي.
أضف إلى ذلك أنّه لا تضادّ بين الأحكام الشرعيّة كما ذكرناه مرارا، فلا يجري فيها مقدّميّة عدم أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر.
و أمّا الصورة الثانية فأفاد (قدّس سرّه) [١] في وجه امتناعها امورا ثلاثة:
الأوّل: أنّ موضوع الإباحة الظاهريّة هو الشيء المشكوك حكمه الواقعي، و هذا الموضوع مغيّا بالعلم بالحكم، نظير قوله ٧: «كلّ شيء لك حلال حتّى
[١] نهاية الدراية ٢: ١٨٧.