دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٧ - الرواية الرابعة قوله
هو المفروض- حكم نفسي ناش عن ملاكه، و لا علاقة له بالواقع المجهول.
و فيه: أوّلا: أنّ التعارض ثابت على كلا التقديرين، أمّا بناء على الطريقيّة فواضح، و أمّا بناء على النفسيّة فلأنّ مفاد حديث السعة هو التوسعة على الناس و رفع الضيق عنهم في ظرف الشكّ و الجهل بالواقع، و معلوم أنّ جعل الاحتياط و لو بملاك نفسي في هذا الظرف يوجب الضيق على الناس فيتعارضان.
و ثانيا: أنّه لو كان دليل الاحتياط بالوجوب النفسي رافعا لموضوع حديث السعة لكان جعل الترخيص و السعة لغوا؛ إذ لا ينفكّ موضوعه عن موضوع الاحتياط و لو في مورد ما.
الرواية الرابعة: قوله ٧: «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١].
فتدلّ على أنّ التكليف المجهول ممّا حجب اللّه علمه عن العباد فهو مرفوع و موضوع عنهم، و هذا الحديث يعارض أدلّة الاحتياط؛ لأنّها تدلّ على عدم رفع ما حجب اللّه علمه، أي التكليف المجهول عن العباد.
و قد اورد على الاستدلال بالحديث بأنّ ظاهر إسناد الحجب إلى اللّه تعالى هو الأحكام التي لم يبيّنها اللّه تعالى أصلا، إمّا لأجل التسهيل و التوسعة على الامّة، أو لأجل مانع من البيان مع وجود المقتضي لها، فلا يشمل الأحكام التي بيّنها اللّه تعالى و لكن خفيت على العباد لظلم الظالمين و منع المانعين، فيكون مفاد هذا الحديث هو مفاد قوله ٧: «اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه» [٢] و يكون
[١] الوسائل ٢٧: ١٦٣، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٣.
[٢] عوالي اللئالي ٣: ١٦٦، الحديث ٦١.