دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٦ - الإشكال الأوّل أنّ دوران الأمر في باب الأقلّ و الأكثر هو دوران بين المتباينين؛
لتماميّتها، فاللازم العلم بتعلّق الأمر بالمركّب و بأجزائه التحليليّة أيضا، و بدون ذلك تجري البراءة عقلا، الراجعة إلى قبح العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان.
و دعوى: أنّ مع ترك الجزء المشكوك لا يعلم بتحقّق عنوان المركّب، و من الواضح لزوم تحصيله.
مدفوعة: بأنّ مرجع ذلك إلى كون أسامي العبادات موضوعة للصحيحة منها، و الكلام إنّما هو بناء على القول الأعمّي الذي مرجعه إلى صدق الاسم مع الإخلال بالجزء المشكوك.
و كيف كان، فتعلّق الأمر بالمركّب الذي هو أمر وجداني معلوم تفصيلا لا خفاء فيه، و عدم كون الأجزاء متعلّقة للأمر بوجه أيضا معلومة كذلك، إلّا أن ذلك الأمر المعلوم إنّما يكون حجّة بالنسبة إلى ما قامت الحجّة على انحلال المركّب به، و أمّا ما لم يدلّ على جزئيّته له فلا يكون الأمر بالمركّب حجّة بالنسبة إليه و لا يحرّك العبد نحوه. و لسنا نقول بأن متعلّق الأمر معلوم إجمالا، و هذا العلم الإجمالي ينحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ و الشكّ البدوي في وجوب الأكثر، كيف؟ و قد عرفت أن متعلّق الأمر هو الأمر المركّب و تعلّقه به معلوم تفصيلا، و الشكّ إنّما هو في أجزاء المركّب، و هي غير مأمور بها أصلا، سواء فيه الأقلّ و الأكثر، غاية الأمر أنّ هذا الأمر لا يكاد يدعو إلّا إلى ما علم بتركيب المركّب منه، كما عرفت.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ جريان البراءة العقليّة.
إشكالات جريان البراءة العقليّة عن الأكثر و دفعها
ثمّ إنّ هنا إشكالات على ذلك لا بدّ من ذكرها و الجواب عنها، و هي:
الإشكال الأوّل: أنّ دوران الأمر في باب الأقلّ و الأكثر هو دوران بين المتباينين؛
لأنّ