دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٢ - الآية الاولى آية النبأ
ليس حكما شرعيّا و لا ذا أثر شرعي مع قطع النظر عن دليل الحجّية، و هذا الإشكال جار في جميع سلسلة السند إلّا الأخير- أعني خبر الصفّار- لأنّ المخبر في خبره هو قول المعصوم ٧، و لا محالة يكون قوله ٧ حكما من الأحكام الشرعيّة.
و جوابه: أنّ اشتراط ترتّب الأثر على التعبّد بالحجّية إنّما هو من جهة حكم العقل؛ بأنّ التعبّد بأمر لا يترتّب عليه أثر شرعي لغو محض يستحيل صدوره من الحكيم، و من الواضح أنّ التعبّد بحجّية أخبار الوسائط لا يكون لغوا لوقوع الجميع في سلسلة إثبات الحكم الشرعي، و هذا المقدار كاف للخروج عن اللغويّة و صحّة التعبّد.
و الحاصل: أنّ الملاك في صحّة التعبّد بالأمارة ليس هو ترتّب الأثر بالفعل كي يلزم وجود الأثر الشرعي في كلّ واحد من إخبار الوسائط، بل الملاك في صحّة التعبّد هو الارتباط إلى الحكم الشرعي و عدم لزوم اللغويّة في إعمال التعبّد، و قد عرفت عدم لزومها فيما نحن فيه لانتهاء الوسائط إلى الحكم الشرعي المنقول عن المعصوم.
الوجه الثالث: أنّ التعبّد بالأمارات القائمة على الموضوعات الخارجيّة إنّما هو باعتبار ما يترتّب عليها من الآثار الشرعيّة، و لولاها لما صحّ التعبّد بها، فمثلا: التعبّد بخبر العادل القائم على عدالة «زيد» إنّما يكون باعتبار ما يترتّب على عدالة «زيد» من جواز الاقتداء به في الصلاة و قبول شهادته و غير ذلك.
ثمّ إذا كان الخبر عن المعصوم ٧ بلا واسطة كإخبار محمّد بن مسلم عن الصادق ٧ بوجوب شيء- مثلا- فلا إشكال في صحّة التعبّد بخبره لترتّب الأثر الشرعي عليه، و أمّا إذا كان الخبر مع الواسطة كإخبار الشيخ عن المفيد