دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٨ - الرواية الرابعة قوله
أجنبيّا عن أصل البراءة.
و جوابه: أوّلا: أنّ هذا الظهور يعارضه ظهور آخر، و توضيحه: أنّ كلمة «وضع» إن تعدّت بحرف الاستعلاء دلّت على جعل شيء على شيء و إثباته له، و إن تعدّت بحرف المجاوزة دلّت على معنى الإسقاط كقوله تعالى: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ [١]، أي أسقطها و رفعها عنهم، و من الواضح أنّ إسقاط شيء عن شيء فرع استقراره فيه.
و عليه فالظاهر من قوله ٧: «موضوع عنهم» رفع ما هو مجعول بحسب الواقع، لا ما لم يجعل أصلا و كان مسكوتا عنه من أوّل الأمر، فإنّ ما لم يجعل من البداية لا يتعلّق به الرفع و الإسقاط كما هو واضح، فليس مفاد الحديث مفاد قوله ٧: «اسكتوا عمّا سكت اللّه».
و ثانيا: أنّ إسناد الحجب إليه تعالى، فلأجل ما برهن عليه في المباحث الكلامية من أنّ الأفعال الاختياريّة كما يصحّ إسنادها إلى فاعلها كذلك يصحّ إسنادها إلى اللّه تعالى بعد ما كان ممكن الوجود مرتبطا بالعلّة، بل هو عين الربط بها، و لا استقلال له لاحتياجه في كلّ آن إلى العلّة، فلا مانع من إسناد الحجب إليه تعالى، و إن كان المانع عروض العوارض من ظلم الظالمين و منع المانعين و ضياع الكتب.
و لكنّ التحقيق: أنّ إسناد الأفعال الاختياريّة إليه تعالى و إن كان صحيحا مع توجّه التحسين و التوبيخ إلى الفاعل المباشر، إلّا أنّ إسناد أفعال غير حسنة إليه تعالى أمر غير معهود في الكتاب و السنّة.
[١] الأعراف: ١٥٧.