دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٧ - الإشكال الثاني ما نسب إلى المحقّق صاحب الحاشية
المركّب من الأقلّ الذي هو الأمر الوحداني الحاصل من ملاحظة أجزائه شيئا واحدا يغاير المركّب من الأكثر الذي مرجعه إلى ملاحظة الوحدة بين أجزائه، فالمركّب من الأقلّ له صورة مغايرة للمركّب من الأكثر، فإذا دار الأمر بينهما يجب الاحتياط بإتيان الأكثر.
و يظهر جواب هذا الإشكال ممّا ذكرنا، فإنّ المركّب من الأقلّ ليس له صورة تغاير نفس الأجزاء المركّبة منه بحيث كان هنا أمران: الأجزاء التي يتحصّل منها المركّب، و الصورة الحاصلة منها، بل ليس هنا إلّا أمر واحد و هو نفس الأجزاء، و لذا ذكرنا أنّ الأمر يدعو إلى الأجزاء بعين دعوته إلى المركّب؛ لعدم التغاير بينهما. و هكذا المركّب من الأكثر ليس له صورة مغايرة للأجزاء، بل هو نفسها، و حينئذ فلا يكون في البين إلّا الأجزاء التي دار أمرها بين الأقلّ و الأكثر، فالمقام لا يكون من قبيل دوران الأمر بين المتباينين، مضافا إلى أنّه لو كان من ذلك القبيل لكان مقتضاه الجمع بين الإتيان بالمركّب من الأقلّ مرّة و بالمركّب من الأكثر اخرى، و لا يجوز الاكتفاء بالثاني، كما أنّه لا يجوز الاكتفاء بالأوّل.
الإشكال الثاني: ما نسب إلى المحقّق صاحب الحاشية
- و إن كانت عبارتها لا تنطبق عليه، بل هي ظاهرة في وجه آخر سيأتي التعرّض له- من أن العلم بوجوب الأقلّ لا ينحلّ به العلم الإجمالي؛ لتردّد وجوبه بين المتباينين، فإنّه لا إشكال في مباينة الماهيّة بشرط شيء للماهيّة لا بشرط؛ لأنّ أحدهما قسيم الآخر، فلو كان متعلّق التكليف هو الأقلّ فالتكليف به إنّما يكون لا بشرط عن الزيادة، و لو كان متعلّق التكليف هو الأكثر فالتكليف بالأقلّ إنّما يكون بشرط انضمامه مع الزيادة، فوجوب الأقلّ يكون مردّدا بين المتباينين باعتبار