دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦١ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
النواهي المتعلّقة بأعدام المأمور به حيث إنّها لا تكون إلّا ناشئة من الأمر المتعلّق به؛ ضرورة أنّها لا تكون نواهي مستقلّة؛ لأنّ مباديها إنّما هي المبادي الموجبة للأمر، فلا مجال تكون في السعة و الضيق تابعة للأمر، فلا مجال لإجراء البراءة فيها مع جريانها فيه، مضافا إلى أنّه لو فرض كونها نواهي مستقلّة فجريان البراءة فيها لا يوجب جواز الاقتصار على الأقلّ بعد كون الأمر حجّة تامّة و الاشتغال به يقيني، و مقتضى حكم العقل لزوم إحراز الامتثال و العلم بإتيان المأمور به، و هو لا يحصل إلّا بضمّ القيد المشكوك إلى السبب.
و ممّا ذكرنا ينقدح الخلل فيما أفاده المحقّق العراقي من تسليم جريان البراءة لو كان إضافة أجزاء المحقّق- بالكسر- إلى المحقّق من قبيل الجهات التقييديّة الموجبة لتكثّر أعدام المأمور به بالإضافة إليها، حيث إنّه بتعدّد أجزاء المحقّق حينئذ تتعدّد الإضافات و التقيّدات، و بذلك تتكثّر الأعدام أيضا، فينتهي الأمر من جهة حرمة الترك إلى الأقلّ و الأكثر [١].
و لكنّك عرفت عدم الفرق بين المسلكين هنا و عدم ترتّب أثر عليهما في هذا المقام، فتدبّره.
و لكن نقل التفصيل بين الأسباب و المحصّلات العقليّة و العاديّة و بين الأسباب و المحصّلات الشرعيّة بجريان البراءة في الاولى و عدم جريانها في الثانية، و منشأ التوهّم هنا أنّ في المسبّبات الشرعيّة يكون بيان الأسباب أيضا بعهدة الشارع، فبعد بيان خصوصيّات الغسل- مثلا- و عدم تعرّض الترتيب بين اليمين و اليسار لا مانع من جريان البراءة فيه عند الشكّ في اعتباره.
و لكنّك عرفت أنّه لا فرق في عدم جريان البراءة في الأسباب و المحقّقات
[١] نهاية الأفكار ٣: ٤٠٣.