دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٢ - الوجه الثالث أنّ كلّ مسلم يعلم إجمالا في أوّل بلوغه بوجود تكاليف إلزاميّة كثيرة في الشريعة،
الحكم المنجّز لا أنّه منجّز، هذا هو حال العلم الإجمالي.
و أمّا الأمارة القائمة على أحد الطرفين بخصوصه- كما إذا قامت على وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة- فهي منجّزة للخاصّ بما هو خاصّ، و ليس لها في تنجّز الخاصّ مزاحم، فلا محالة تستقلّ الأمارة بالتأثير في تنجّز الخاصّ بما هو خاصّ.
و لا ريب في أنّ تنجيز الخاصّ بما هو خاصّ الذي لا مزاحم له يمنع عن تنجيز الوجوب الواحد المتعلّق بما لا يخرج عن الطرفين؛ إذ ليس للواحد إلّا تنجّز واحد، فلا يعقل بقاء العلم الإجمالي على تنجيزه، و إذا دار الأمر بين منجّزين أحدهما يزاحم الآخر بتنجيزه و لو بقاء و الآخر لا يزاحمه في تنجيزه و لو بقاء لعدم تعلّقه بالخاصّ حتّى ينجّزه، فلا محالة يكون التأثير للأوّل الذي لا مزاحم له و لو بقاء.
و فيه: أوّلا: ما سيأتي من تماميّة الانحلال الحقيقي في المقام.
و ثانيا: أنّ القول بكون العلم الإجمالي متعلّقا بوجوب ما لا يخرج عن الطرفين لا بأحدهما المردّد ممّا يأباه الوجدان، فإنّنا عند ما نعلم إجمالا بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر نرى وجدانا أنّ العلم متعلّق بأحدهما المردّد، أي نعلم أنّ الواجب إمّا هو الجمعة بما لها من الخصوصيّة أو الظهر بما لها من الخصوصيّة أيضا. نعم، بعد تحقّق العلم الإجمالي في لوح النفس و تعلّقه بأحدهما المردّد يقف المكلّف على أنّ الواجب ما لا يخرج عن الطرفين، فما ذكره (قدّس سرّه) ليس إلّا بيانا لما بعد تعلّق العلم الإجمالي لا تفسيرا له.
و ثالثا: أنّه كما أنّ كلّ واحد من طرفي العلم الإجمالي يحتمل الحكم المنجّز لا أنّه منجّز، فكذلك الأمارة القائمة على وجوب صلاة الظهر بخصوصيّتها تحتمل