دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٦ - التنبيه الثالث في تقدّم الأصل الموضوعي على البراءة
وجوده قطعا، فنشكّ في أنّه حين تلبّسه بالوجود هل عرضت له القابليّة أم لا؟
فنستصحب عدم عروضها له، و مع استصحاب عدم القابليّة نستغني عن استصحاب عدم التذكية لحكومته عليه حكومة الأصل السببي على المسبّبي، و هكذا في المرأة المشكوكة القرشيّة، فإنّ ماهيّة المرأة في رتبة متقدّمة على الوجود لم تكن قرشيّة، و بعد تلبّسها بالوجود الخارجي نشكّ في أنّها هل تلبّست بالقرشيّة أم لا؟ فنستصحب الحالة السابقة العدميّة و نحكم بعدم قرشيّتها.
و فيه: أوّلا: أنّه لو سلّم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة، إلّا أنّه لا يجري استصحاب عدم القابليّة في حدّ نفسه؛ لكونه من الاصول المثبتة، و ذلك لأنّ القابليّة و عدمها ليست حكما شرعيّا، و إنّما هي أمر تكويني، كما أنّها ليست موضوعا للحكم الشرعي، فإنّ الموضوع للحكم هو المذكّى و غير المذكّى، حيث إنّ الأوّل موضوع للطهارة و الحلّية، و الثاني موضوع للنجاسة و الحرمة، و من الواضح أنّ استصحاب كون الحيوان غير قابل للتذكية لا يثبت كونه غير مذكّى إلّا بواسطة عقليّة، حيث إنّ انتفاء الجزء- أعني القابليّة- يلازمه عقلا انتفاء الكلّ- أعني التذكية- لأنّ التذكية عبارة عن فري الأوداج، و التسمية، و كون الذابح مسلما، و كون الذبح بالحديد، و كونه إلى القبلة، و كون الحيوان قابلا للتذكية.
و ثانيا: أنّ أصل جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة محلّ الإشكال بلحاظ حالة سابقة متيقّنة كما نذكر توضيحه في الأمر الثاني.
و أمّا الأمر الثاني فالبحث عنه يقع في مقامين: الأوّل: في الوجوه المتصوّرة في مجاري الاستصحاب في الأعدام الأزليّة، و الثاني: في بيان حال كلّ واحد