دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٥ - الجهة الرابعة في البحث عن الفقرات الثلاث بلحظ الأحكام الوضعيّة،
أمّا في المرحلة الاولى فالصحيح أنّ البيع الإكراهي لا يكون مؤثّرا في التمليك و التملّك استنادا إلى حديث الرفع، و هكذا في البيع النسياني، بخلاف البيع الاضطراري فإنّ الحكم ببطلانه خلاف الامتنان، فلا بدّ من الحكم بصحّته.
و لكنّ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] ذهب إلى أنّ وقوع النسيان أو الإكراه أو الاضطرار في الأسباب لا يقتضي تأثيرها في المسبّب، و لا تندرج في حديث الرفع؛ لما تقدّم في باب الأجزاء و الشرائط من أنّ حديث الرفع لا يتكفّل تنزيل الفاقد منزلة الواجد و لا يثبت أمرا لم يكن، فلو اضطرّ إلى إيقاع العقد بالفارسيّة أو اكره عليه أو نسي العربيّة كان العقد باطلا، بناء على اشتراط العربيّة في العقد، فإنّ رفع العقد الفارسي لا يقتضي وقوع العقد العربي، و ليس للعقد الفارسي أثر يصحّ رفعه بلحاظ رفع أثره، و شرطيّة العربيّة ليست هي المنسيّة حتّى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطيّة.
أقول: أمّا بالنسبة إلى نسيان السبب فالصحيح هو التفصيل بين ما إذا تعلّق بأصل السبب، أو ما يعدّ أمرا مقوّما للعقد عرفا، و بين ما إذا تعلّق بشرط من الشرائط الشرعيّة التي لا تعدّ عرفا مقوّما للعقد كما في اشتراط العربيّة مثلا، أو بشرط عقلائي كذلك كما في اشتراط تقدّم الإيجاب على القبول، فإنّه في الصورة الاولى لا إشكال في بطلان المعاملة و عدم إمكان تصحيحها بحديث الرفع؛ إذ لا عقد هناك أصلا حتّى يتّصف بالصحّة بإجراء حديث الرفع، و أمّا في الصورة الثانية فلا إشكال في تصحيح العقد بحديث الرفع؛ إذ أصل العقد محقّق عرفا غير أنّه فاقد لشرط من الشروط الشرعيّة أو العقلائيّة غير
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٦٥- ٣٥٧.