دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٦ - الموافقة الالتزاميّة
يصحّ السكوت عليها، و هذا واضح في القضايا الصادقة، و أمّا القضايا الكاذبة فلا تشتمل على هذه النسبة؛ لأنّ المخبر الكاذب يعلم بعدم تحقّق النسبة بين الموضوع و المحمول في قوله: «زيد قائم».
و قال السيّد الفشاركي (قدّس سرّه) في مقام الجواب عنه: بأنّ المخبر الكاذب يخلق تجزّما قلبيّا و اعتقادا نفسيّا بتحقّق النسبة بين الموضوع و المحمول قبل إلقاء الخبر، و يقوم هذا التجزّم و الاعتقاد المخلوق بالاختيار مقام التجزّم و الاعتقاد الواقعي الحقيقي في القضايا الصادقة، و بهذا يتمّ الملاك في تحقّق القضيّة.
و قد عرفت فيما ذكرنا اشتمال القضيّة على النسبة ليس بصحيح؛ لعدم المغايرة بينهما، فإنّ الملاك في القضيّة الحمليّة هو الاتّحاد و الهوهويّة، مع أنّ النسبة تتحقّق بين الشيئين المتغايرين.
و لكن على فرض صحّة هذا المبنى لا يصحّ ما ذكره (قدّس سرّه) فإنّ التجزّم و الاعتقاد ليس من الامور الاختياريّة التابعة لإرادة الإنسان، و لا يمكن له خلق التجزّم بالإرادة، و الملاك في صدق قضيّة في القضايا الكاذبة هو الإخبار عن الشيء بصورة الجزم و البتّ، و هذا الملاك يتحقّق في القضايا الصادقة و الكاذبة معا، و لذا لو القي الخبر بنحو الترديد فلا يتّصف بالصدق و إن كان المخبر جازما قلبا.
و لكن عدم تجزّم الاختلاقيّة ملاكا في صدق قضيّة من القضايا الكاذبة لا يكون ملازما لعدم إمكان تعلّق التكليف بالموافقة الالتزاميّة.
المرحلة الثانية: في مقام الإثبات و قيام الدليل على وجوب الموافقة الالتزاميّة و عدمه على تقدير إمكانه، قالوا: إنّه لا يدلّ على وجوبها دليل من الشرع و لا من العقل، فإنّ الظاهر من الأدلّة هو الإطاعة و العصيان في مقام