دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٣ - قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقام القطع
و جوابه: أوّلا: بالنقض، و هو أنّ الظاهر من كلامه (قدّس سرّه) إمكان جميع الأقسام الستّة المذكورة للقطع الموضوعي، و منها أخذ القطع في الموضوع على نحو الطريقيّة، و كيف لا يستلزم الجمع بين اللحاظين المتنافيين هناك، مع جريان هذا الدليل بعينه هناك أيضا كما عرفته من كلام المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١]؟!
و ثانيا: بالحلّ، و هو أنّ المستفاد من دليل الحجّية موضوعيّة الأمارة للحكم المترتّب عليها من الشارع، و لكنّها لا تكون إلّا طريقا إلى الواقع لمن تقوم عنده الأمارة، و يكون حلّ الإشكال بتعدّد النسبة و الإضافة.
و هذا نظير حكم العقل بحجّية القطع في قضيّة «القطع حجّة»، فإنّ تمام الموضوع للحجّية عند العقل هو القطع، فلا بدّ من كونه ملحوظا بالاستقلال، كاستقلاليّة لحاظ المحمول، و معلوم أنّ القطع الذي يكون تمام الموضوع للحجّية هو القطع الطريقي المحض الحاصل للقاطع، فالحاكم- أي العقل- يلاحظ استقلالا ما هو آليّ عند القاطع عند حكمه بالحجّية، و لا يحتاج العقل إلى لحاظ عنوان آليّته؛ كأنّه يقول: القطع الطريقي الحاصل للمكلّف و يكون الكاشف عنده: «جعلته موضوعا للحجّية»، فترتبط موضوعيّته بالعقل و كاشفيّته بالقاطع، و هكذا في مثل: البيّنة حجّة كما عرفت. و لكنّك عرفت أنّ هذا لا يكون جوابا عن الإشكال.
و أجاب عن الاستحالة المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [٢] بعد ما كان البحث في صورة قيام الأمارة مقام القطع الذي اخذ بعنوان جزء الموضوع على نحو الطريقيّة، لا بعنوان تمام الموضوع؛ لاستحالته في نفسه عنده كما عرفت.
[١] فوائد الاصول ٣: ٢١.
[٢] المصدر السابق.