دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٠ - القول الرابع ما أفاده المحقّق القمّي (قدّس سرّه) من التفصيل بين من قصد إفهامه بالكلام و بين من لم يقصد،
أن تكون بين المتكلّم و من قصد إفهامه قرينة حاليّة أو مقاليّة على إرادة خلاف الظاهر و اختفت على من لم يقصد إفهامه، و ليس هنا أصل عقلائي يرفع هذا الاحتمال.
ثمّ إنّه رتّب على هذا التفصيل ثمرة انسداد باب العلم و العلمي في معظم الأحكام الشرعيّة؛ لأنّ ظواهر الكتاب و الأخبار ليست حجّة من باب الظنّ الخاصّ في حقّنا، و ذلك لاختصاص حجّيتها بالمشافهين و المقصودين بالإفهام، فإنّ خطابات القرآن غير متوجّهة إلينا، و الروايات أكثرها أجوبة عن الأسئلة، فهي موجّهة إلى خصوص الرواة السائلين دون غيرهم، و عليه فيكون العمل بالآيات و الأخبار من باب الظنّ المطلق الذي هو حجّة بدليل الانسداد.
و جوابه: أوّلا: أنّ أساس حجّية الظواهر هو بناء العقلاء، و بعد الرجوع إليهم يستفاد عدم الفرق بين من قصد بالإفهام و غيره في حجّية الظواهر، و يدلّ عليه عدم الفرق في سبّ الإنسان بين حضوره و غيابه عندهم، و هكذا صحّة الشهادة بالإقرار من كلّ أحد سمع ذلك الإقرار، فإذا سمع زيد شخصا يقول: «لعمرو عليّ مائة تومان» يصحّ لزيد أن يشهد بالإقرار و إن لم يكن مقصودا بالإفهام، و نستكشف من ذلك عموم بناء العقلاء في الأخذ بالظواهر.
و ثانيا: أنّ الثمرة التي رتّبها على كلامه- من عدم حجّية ظواهر الكتاب و الروايات المتضمّنة للجواب و السؤال إلّا من باب الظنّ المطلق و طريق دليل الانسداد- ليست بصحيحة و إن كان أصل التفصيل صحيحا، فإنّ الخطابات القرآنيّة و إن كانت مختصّة بالحاضرين في مجلس التخاطب فقط إلّا أنّ هذا لا يستلزم اختصاص من قصد بالإفهام أيضا بهم؛ إذ يمكن أن يكون المخاطب