دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٦ - جريان البراءة الشرعيّة في دوران الأمر بين المحذورين
يمكن وضعه يشمله الحديث، و ما لا يشمله الحديث لا يمكن وضعه.
و أمّا على الثاني فقد استدلّ المحقّق النائيني ; لعدم جريانها هنا بامور:
الأوّل: عدم شمول دليل أصالة الإباحة لصورة دوران الأمر بين المحذورين، فإنّه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الحلّ، كما هو الظاهر من قوله ٧: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال»، و ليس في هذا الباب احتمال الإباحة و الحلّ، بل الطرف هو الوجوب.
الثاني: أنّ دليل أصالة الحلّ يختصّ بالشبهات الموضوعيّة و لا يعمّ الشبهات الحكميّة.
الثالث: أنّ جعل الإباحة الظاهريّة مع العلم بجنس الإلزام لا يمكن، فإنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال؛ لأنّ مفاد أصالة الإباحة الرخصة في الفعل و الترك، و هذا يناقض العلم بالإلزام و إن لم يكن لهذا العلم أثر عملي و كان وجوده كعدمه لا يقتضي التنجيز، إلّا أنّه حاصل بالوجدان و لا يجتمع مع جعل الإباحة و لو ظاهرا [١]. انتهى.
و الإشكال عليه من وجوه:
الأوّل: منع ما ذكره في الأمر الثاني من اختصاص دليل أصالة الحلّ بالشبهات الموضوعيّة، فإنّه قد مرّ عدم الاختصاص.
الثاني: أنّ ظاهر كلامه اتّحاد أصالة الحلّ مع أصالة الإباحة، مع أنّ معنى الإباحة تساوي الفعل و الترك، و معنى الحلّيّة عدم كون فعله محرّما و ممنوعا، فالحلّيّة تغاير الإباحة، و ما دلّت عليه النصوص و الروايات [٢] هو أصالة الحلّ
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٤٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ و ٣.