دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٧ - حجّيّة الإجماع
و فيه: أنّ هذه الطريقة لا تتحقّق غالبا إلّا لمن كان موجودا في عصر الإمام ٧، و أمّا حال الغيبة فلا، خصوصا مسألة السماع عن نفس الإمام ٧.
الوجه الثاني: أن يكون منشأ القطع هو الحسّ أيضا، و ذلك للتشرّف عند حضرة الإمام الحجّة ٧ و سماع الحكم منه مباشرة، كما قد يحصل ذلك لبعض حملة أسرار الأئمّة : فيظهر ما اطّلع عليه في مقام البيان بصورة الإجماع؛ جمعا بين امتثال الأمر بإظهار الحقّ و النهي عن إفشاء الرؤية.
و فيه: أنّ ترك ذكر منشأ الإجماع و التشرّف ممّن تشرّف بمحضره ٧ يوجب مجهوليّة مستند الإجماع، و معه يسقط عن درجة الاعتبار؛ إذ ليس لنا دليل قطعي للتشرّف، و من الممكن أن يكون مستنده أمرا آخر، فلا أثر للإجماع التشرّفي في مقام العمل.
الوجه الثالث: أن يكون منشأ القطع هو الحدس لا الحسّ، و ذلك من جهة الملازمة العقليّة بين الإجماع و موافقة المعصوم ٧ للمجمعين نظرا إلى قاعدة اللطف، فكما أنّ لزوم اللطف على اللّه في حقّ عباده اقتضى إرسال الرّسل و إنزال الكتب و نصب الإمام في كلّ زمان لهداية الناس إلى السعادة و حفظ الدين عن التحريف و الزيادة، كذلك يقتضي لزوم إلقاء الخلاف من المعصوم ٧ عند اجتماع الفقهاء و العلماء على الخطأ و الباطل، و ذلك بإلقاء الخلاف بينهم، فإجماعهم على حكم و عدم ردع الإمام ٧ عنه بالمباشرة أو التسبيب يوجب القطع بموافقته ٧ لهم.
و هذا هو ما اختاره شيخ الطائفة الطوسي (قدّس سرّه) و نقل إشكالا عن استاذه السيّد المرتضى (قدّس سرّه) بأنّ لزوم إلقاء الخلاف على الإمام ٧ إنّما يكون فيما إذا لم تكن غيبة إمام العصر ٧ مستندة إلى الامّة، و إلّا لا دليل للزوم إلقاء الخلاف عليه.