دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٦ - الدليل الثالث ما يكون مفاده منع الصغرى،
إلّا الراسخون في العلم من العترة الطاهرة :.
على أنّ بعض ألفاظ القرآن من قبيل الرموز، كما هو الحال في فواتح السور، و هي غير مفهومة إلّا للمعصومين :.
و نضيف إليه ما ذكره الأئمّة : للمخالفين كما في مرسلة شعيب بن أنس عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال لأبي حنيفة: «أنت فقيه العراق؟» قال: نعم، قال:
«فبأيّ شيء تفتيهم؟» قال: «بكتاب اللّه و سنّة نبيّه ٦»، قال: «يا أبا حنيفة، تعرف كتاب اللّه حقّ معرفته، و تعرف الناسخ من المنسوخ؟!» قال: «نعم»، قال:
«يا أبا حنيفة، لقد ادّعيت علما، ويلك ما جعل اللّه ذلك إلّا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم، ويلك ما هو إلّا عند الخاصّ من ذريّة نبيّنا محمّد ٦ و ما ورّثك اللّه تعالى من كتابه حرفا» [١].
و كما في رواية زيد الشحّام، قال: دخل قتادة على أبي جعفر ٧ فقال له:
«أنت فقيه البصرة؟» فقال: هكذا يزعمون، فقال: «بلغني أنّك تفسّر القرآن؟» قال: نعم- إلى أن قال-: يا قتادة، إن كنت قد فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قد فسّرته من الرجال فقد هلكت و أهلكت- إلى أن قال-: ويحك يا قتادة، إنّما يعرف القرآن من خوطب به» [٢].
و جوابه: أنّ اشتمال القرآن على المطالب الغامضة و المعارف العالية لا يوجب نفي حجّية ظواهره؛ إذ ليس كلّها كذلك، بل منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب، و الظواهر من هذا القبيل، و نحن لا نقول باتّباع المتشابهات التي تحقّقت فيه لمصالح، و نفي حجّيّة ظواهره التي يعرفها أهل اللسان ينافي كونه كتاب هداية
[١] الوسائل ٢٧: ٤٧، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧.
[٢] الكافي ٨: ٣١١، الحديث ٤٨٥.