دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٣ - شبهة المحقّق الحائرى و جوابها
و حينئذ نقول: هنا ستّة اصول في الأطراف الثلاثة: ثلاثة منها أصالة الطهارة، و ثلاثة أصالة الحلّيّة، و الاثنان منها- و هما أصالة الطهارة في الملاقى و أصالة الطهارة في الطرف- يسقطان أوّلا؛ لأنّهما في رتبة واحدة، و ثلاث منها- و هي أصالة الحلّيّة فيهما و أصالة الطهارة في الملاقي في رتبة ثانية- فمع سقوط أصالتي الحلّيّة- كما هو المفروض- تسقط أصالة طهارة الملاقي أيضا، و لم يبق في البين إلّا أصالة الحلّيّة في الملاقي، و هي واقعة في رتبة ثالثة، و لا وجه لسقوطها، لسلامتها عن المعارض، و المفروض أنّه لا يكون أصل حاكم عليها؛ لأنّ الأصل الحاكم غير جار لأجل المعارضة.
و حينئذ فلا يجب الاجتناب عن الملاقي بالنسبة إلى الأكل و نظائره، و لا يكون محكوما بالطهارة شرعا، فلا يجوز التوضّي به.
هذا، و يمكن الجواب عن الشبهة- مضافا إلى ما عرفت سابقا- بأنّ أصالة الحلّيّة في مطلق الشبهات ممّا لم يدلّ عليها دليل؛ لأنّ ما يتوهّم أن يكون مستندا لها هي رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة [١]، و قد عرفت الإشكال فيها بحيث لا يجوز الاعتماد عليها، و أمّا مثل قوله: «كلّ شيء فيه حلال و حرام» إلى آخره، كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان [٢]، فقد ظهر لك أنّ ذلك يختصّ بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، و مقتضى عمومها و إن كان الشمول للشبهة المحصورة أيضا إلّا أنّ الدليل العقلي أو العقلائي قد خصّصه، فانحصر مورده بالشبهة الغير المحصورة.
و أمّا التمسّك في نفي الحرمة المجهولة بأدلّة البراءة فهو و إن كان صحيحا، إلّا
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.