دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٣ - التنبيه الرابع في أخبار من بلغ
في مادّة الاجتماع ليست تامّة، فإنّ قوام الحكومة هو تعرّض أحد الدليلين لحال الدليل الآخر من تفسير أو توضيح أو تصرّف في جهة من جهاته، و فيما نحن فيه ليس الأمر كذلك، فإنّ أخبار «من بلغ» مفادها حجّية مطلق الخبر في المستحبّات، و مفاد أدلّة الحجّية هو حجّية خبر الثقة مطلقا، من دون تعرّض أحدهما إلى حال الآخر.
و رابعا: أنّ خلوّ أخبار «من بلغ» من المصداق و المورد فيما لو قدّمت أدلّة شرائط الحجّية في مورد ليس بتام، فإنّ مدّعاه (قدّس سرّه) هو استفادة حجّية مطلق الخبر- ثقة كان أو غيره- من أخبار «من بلغ»، و عليه فلو خرج مورد التعارض- أي خبر غير الثقة في المستحبّات- عن الاندراج تحت إطلاق أخبار «من بلغ» يبقى الفرد الآخر- و هو خبر الثقة- تحته، و من الواضح أنّه لا يشترط أن يكون المورد الباقي ممّا يختصّ بأخبار «من بلغ» و لا تشمله أدلّة الحجّية، و لا يخفى أنّ أخبار «من بلغ» ليست في رتبة متأخّرة عن أدلّة الحجّية حتّى يكون شمولها لخبر الثقة الوارد في المستحبّات لغوا و بلا أثر، بل تكون هي في رتبتها و عرضها.
القول الثالث: أنّ مفاد هذه الأخبار هو استحباب العمل مقيّدا بعنوان «بلوغ الثواب عليه»، فيكون العنوان من الجهات التقييديّة و العناوين الثانويّة المغيّرة لأحكام العناوين الأوّلية كالضرر و الحرج و الخطأ و النسيان و الجهل و نحو ذلك، فيكون عنوان بلوغ الثواب ممّا يوجب حدوث مصلحة في العمل، بها يصير مستحبّا.
و فيه: أوّلا: أنّ العنوان الثانوي عنوان سلبي يتحقّق بالنسبة إلى العمل أو الحكم، كما نراه في حديث الرفع و أمثال ذلك، و لا يكون عنوانا إثباتيّا اسند