دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨١ - قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقام القطع
بالاستصحاب الذي يدور مدار اليقين و الشكّ، فلا يتحقّق في أدلّة الاستصحاب ما يهدينا إلى أماريّته، بل هو أصل من الاصول العمليّة، و عنوانه الشكّ المقرون بحالة سابقة متيقّنة، و هكذا قاعدة الفراغ و التجاوز لا يتحقّق فيها عنوان الأماريّة، و تقدّمها على الاستصحاب يكون من باب التخصيص.
نعم، يمكن أن يستفاد من بعض رواياتها أماريّتها كما ذكر في كتاب الرسائل، و هو قوله ٧: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» [١]، و لكن الظاهر بعد ملاحظة مجموع رواياتها أنّها أصل من الاصول العمليّة المحرزة كالاستصحاب.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه يحتمل أن يكون معنى الاستصحاب: هو الحكم ببقاء المتيقّن بحسب الظاهر من الشارع بمقتضى قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»، و معناه جعل الحكم المماثل في عالم التعبّد ظاهرا، كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢]، و هذا المعنى مقتضى التحقيق.
و يحتمل أن يكون معناه عدّ الشارع الشكّ يقينا تعبّدا- أي الشكّ المقرون باليقين بالحالة السابقة يكون يقينا شرعا- مثل ملاحظة كثير الشكّ فاقدا للشكّ في عالم التعبّد، و هذا المعنى خلاف الظاهر.
و هو على المعنى الأوّل يقوم مقام القطع الطريقي و يترتّب عليه أثره من المنجّزية و المعذّرية، و لا يقوم مقام القطع الموضوعي، سواء اخذ القطع بعنوان الصفتيّة أو الكاشفيّة، و بلا فرق بين أخذه تمام الموضوع أو جزء الموضوع؛ إذ
[١] الوسائل ١: ٤٧١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٢٣.