دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٩ - قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقام القطع
عمليّة للجاهل- مثل: أصالة البراءة و أصالة الحلّية و أصالة الطهارة و التخيير و الاحتياط- فلا يترتّب عليها من أثر القطع سوى المعذّرية التي هي قسم واحد من الحجّية، فإنّ معنى المنجّزية هو إثبات تكليف لزومي بدليل على عهدة المكلّف، و لا يكون في موردها كذلك.
و معلوم أنّ المراد من أصالة التخيير هنا هو التخيير في مقام العمل، لا أخذ أحد الجانبين في مقام الفتوى، فاتّصافها بالحجّية محدود بالمعذّرية فقط.
أمّا الاحتياط العقلي- كما قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- فليس إلّا نفس الحكم بتنجّز التكليف و صحّة العقوبة على مخالفته، بل يصحّ إرجاع أصالة الاحتياط العقلي إلى القطع، إلّا أنّه قد يكون تفصيليّا و قد يكون إجماليّا، و كلاهما يتّصفان بالحجّية.
و أمّا الاحتياط النقلي فهو و إن كان موجبا لتنجّز التكليف به و صحّة العقوبة على مخالفته- كالقطع- إلّا أنّ الإلزام الشرعي بالاحتياط مجرّد فرض، و لا وجود له في الخارج؛ إذ لا نقول بوجوب الاحتياط شرعا في الشبهات البدويّة، و أمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فالاحتياط فيها و إن كان ثابتا، لكنّه عقليّ و ليس بشرعيّ، و هذا عين التنجّز كما عرفت.
و لا تقوم هذه الاصول مقام القطع الموضوعي، سواء اخذ بعنوان الصفتيّة أو الكاشفيّة التامّة أو مطلق الكاشفيّة؛ إذ لا صلاحيّة لها لذلك، فإن قال المولى: «إذا قطعت بحلّية هذا الشيء فتصدّق بكذا» لا يمكن قيام قاعدة الحلّية مقام القطع.
نعم، إذا اخذت العناوين الموجودة في هذه الاصول موضوعا للحكم في دليل فيصحّ بها جعل الموضوع، كقوله: «إذا كان الشيء حلالا طاهرا يجوز لك