دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٨ - قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقام القطع
و أمّا الأقوال و الاحتمالات في قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي فثلاثة:
الأوّل: قيامها بنفس أدلّتها مقام القطع الموضوعي بجميع أقسامه حتّى فيما اخذ في الموضوع على نحو الصفتيّة.
الثاني: عدم قيامها مقام القطع الموضوعي مطلقا، بلا فرق بين كونه على نحو الطريقيّة أو الصفتيّة، كما عليه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه).
الثالث: التفصيل الذي اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) و المحقّق النائيني (قدّس سرّه)، و هو: قيامها مقام القطع الموضوعي إذا كان على نحو الطريقيّة، و عدم قيامها مقامه إذا كان على نحو الصفتيّة.
و التحقيق: أنّ كلامهما (قدّس سرّهما) كلام جيّد، و لكنّه يحتاج إلى مكمّل، و توضيح ذلك: أنّه لا يستفاد من أدلّة الحجّية أن تكون الأمارات كالصفة النفسانيّة المسماة بالقطع، و هكذا في القطع الموضوعي الطريقي إذا اخذ بعنوان كاشف تامّ، و عدم وجود احتمال الخلاف في مورده، فإنّ الأمارة لا تكون كاشفا تامّا.
نعم، إذا اخذ في الموضوع بعنوان مطلق الكاشفيّة يستفاد من أدلّة الحجّية ترتّب أثر القطع على الأمارات، و لكن لا لأجل قيامها مقامه، بل لأجل أنّ معنى قوله: «إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة فتصدّق بكذا» يرجع إلى أنّه: إذا انكشف لك وجوب صلاة الجمعة بمطلق الانكشاف فتصدّق بكذا، و يستفاد من أدلّة الحجّية أنّ ممّا يوجب الانكشاف هو الخبر الواحد- مثلا- فالأمارات من مصاديق الموضوع حقيقة، و لعلّه كان مراد الشيخ الأعظم و المحقّق النائيني (قدّس سرّهما) أيضا هذا المعنى.
و أمّا المرحلة الثانية فاعلم أنّ الاصول العمليّة إمّا غير محرزة و إمّا محرزة، فأمّا الاصول العمليّة الغير المحرزة التي ليس لها نظر إلى الواقع بل هي وظائف