دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٢ - الطائفة الخامسة ما دلّ على الاحتياط في الشبهات
المسألة هو التربّص إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة، خلافا للعامّة حيث يكتفون بغيبوبة الشمس، و لكن لمّا كان التصريح بالحكم الواقعي في المكتوب مظنّة الضرر اضطرّ ٧ في بيانه إلى طريق آخر، و هو الأخذ بالاحتياط، و عليه فلا يدلّ الحديث على وجوب الاحتياط في عامّة الشبهات.
و منها: قال عبد الرحمن بن الحجّاج: سألت أبا الحسن ٧ عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء؟ قال ٧:
«بل عليهما أن يجزي كلّ واحد جزاء الصيد»، فقلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه؟ قال ٧: «إذا أصبتم بمثل هذا و لم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه و تعلموا» [١].
و فيه: أوّلا: أنّ الحديث ورد فيما إذا أمكن السؤال من الإمام ٧ و إزالة الشبهة، و محلّ النزاع فيما إذ لم يمكن إزالة الشبهة و بقاؤها حتّى بعد الفحص الكامل.
و ثانيا: أنّ قوله ٧: «إذا أصبتم بمثل هذا» فيه احتمالان: الأوّل أن يكون المراد من المشار إليه نفس الواقعة المسئول عنها، أي إصابة الصيد، و الثاني: أن يكون المراد منه الشيء الذي لا يعلم حكمه، و على الأوّل يكون الحديث أجنبيّا عن الشبهة التحريميّة البدويّة بعد الفحص، و راجعا إلى الشبهة الوجوبيّة المقرونة بالعلم الإجمالي الدائر بين الأقلّ و الأكثر، و على الثاني فإمّا أن يراد من قوله ٧: «فعليكم بالاحتياط» الاحتياط في الفتوى أو الفتوى بالاحتياط أو الفتوى بالطرف الموافق للاحتياط، إلّا أنّ الظاهر هو الاحتمال الأوّل، فيكون المقصود ترك الفتوى و عدم التقوّل على اللّه تعالى إلّا بعد السؤال و العلم.
[١] المصدر السابق: ١٥٤، الحديث ١.