دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣ - الجهة الثالثة في التجرّي أنّه يوجب استحقاق العقوبة أم لا؟
و لكن ذكر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] دليلا آخر لعدم القبح و الحرمة و استحقاق العقوبة فيه، و هو: أنّ الفعل المتجرّى به بما هو مقطوع الحرمة لا يكون اختياريّا، فإنّ القاطع لا يقصده إلّا بما قطع أنّه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي- كعنوان الخمريّة- لا بعنوانه الطارئ الآلي- أي عنوان مقطوع الخمريّة- بل لا يكون غالبا بهذا العنوان ممّا يلتفت إليه، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا و من مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا مع كونه مغفولا عنه؟! و لا يكاد تكون صفة موجبة لذلك إلّا إذا كانت اختياريّة.
ثمّ ذكر في ذيل كلامه بعد القول بعدم إراديّة الإرادة و ذاتيّة الكفر و العصيان و عدم اختياريّة السعادة و الشقاوة، أنّه لم يصدر من المتجرّي فعل اختياري، فإنّ ما أراده من شرب الخمر لم يتحقّق في الخارج، و ما تحقّق فيه من شرب الماء لم يكن مقصودا له.
و نصّ كلامه أنّه: بل عدم صدور فعل منه في بعض أفراده بالاختيار- كما في التجرّي- بارتكاب ما قطع أنّه من مصاديق الحرام، فلا معنى للحكم بقبح الفعل المتجرّى به، أو حرمته أو استحقاق العقوبة عليه.
و لكن لا شكّ في بطلان هذا الكلام؛ إذ الوجدان حاكم بأنّه ليس كالمكره؛ لصدور شرب المائع عنه عن اختيار، و إن لم يصدر شرب الماء منه اختيارا، و لازم كلامه (قدّس سرّه) عدم بطلان الصوم من شرب مقطوع الخمريّة إذا كان في الواقع ماء؛ لعدم صدور أيّ فعل اختياري منه، و هذا ليس قابلا للالتزام، فلا يصحّ هذا الاستدلال.
و الحاصل: أنّه لا يتحقّق في الفعل المتجرّي به جهة مقبّحة، و لا يدلّ دليل
[١] حاشية الرسائل: ١٣، كفاية الاصول ٢: ١٤- ١٦.