دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢ - الجهة الثالثة في التجرّي أنّه يوجب استحقاق العقوبة أم لا؟
و لكن بعد مراجعة الوجدان يتّضح كمال الفرق بين العاصي و المتجرّي كما ذكرناه، و هذا يقتضي عدم تحقّق العقوبة في التجري أو تعدّدها في المعصية.
و قال صاحب الفصول (قدّس سرّه) [١] بتداخل العقابين في المعصية.
و أجاب عنه الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [٢] بأنّه إن اريد بتداخل العقابين وحدة العقاب فلا وجه له، مع كون التجرّي عنوانا مستقلّا في استحقاق العقاب؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح.
و إن اريد عقاب زائد على عقاب محض التجرّي فهذا ليس تداخلا؛ لأنّ كلّ فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد على ما كان فيه أحدهما.
و التحقيق في المسألة: أنّ التجرّي بالمعنى الاصطلاحي لا يكون قابلا للاجتماع مع المعصية؛ إذ العمل الخارجي إمّا يكون تجرّيا، و إمّا يكون معصية، فينتفي موضوع مسألة التداخل، و لا تصل النوبة إلى البحث من أنّ المقصود من التداخل ما هو، فعلى فرض مناطيّة الطغيان لاستحقاق العقوبة يكون لكليهما عنوانان مستقلّان للعقاب، و لا يمكن اجتماعهما في مورد، فلا مجال لهذا البحث، من دون فرق بين القول باستحقاق العقوبة في باب التجرّي و عدمه.
و لا وجه لكون الفعل المتجرّى به موجبا لاستحقاق العقوبة؛ إذ لا قبح فيه، و الاعتقاد المخالف للواقع لا يوجب تبديل عنوان حسنه بعنوان القبح؛ لعدم تأثير جهل المكلّف و خطأه الاعتقادي في الواقعيّة الخارجيّة عقلا، و لا نرى وقوع مقطوع الخمريّة منهيّ عنه في الأدلّة، و بالتالي لا يكون حراما، فلا دليل على استحقاق العقوبة في الفعل المتجرّى به بعد ما لم يكن قبيحا و لا محرّما.
[١] الفصول الغروية: ٨٩.
[٢] الرسائل: ٧.