دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٣ - حكم الشكّ في الحجّية
و القاعدة، إلّا أنّ الاستصحاب يجري دون القاعدة لحكومته عليها؛ لحكومة استصحاب الطهارة على قاعدة الطهارة.
و لا يخفى أنّ ما نحن فيه من قبيل القسم الأخير، فإنّ حرمة التعبّد كما هي أثر للشكّ في الحجّية، كذلك أثر لعدم الحجّية واقعا، فلكلّ من الاستصحاب و القاعدة مجال، إلّا أنّ الاستصحاب يقدّم بنكتة الحكومة.
و التحقيق: أنّ هنا عنوانين مستقلّين، و تدلّ على حرمة كلّ منهما أدلّة خاصّة: أحدهما: عنوان التشريع؛ بمعنى إدخال ما ليس من الدين في الدين، أو إخراج ما هو منه عنه، و هو حرام بلا إشكال، و تعلّق الحرمة على واقعيّة التشريع بلا مدخليّة لعلم المكلّف و جهله فيه، إلّا أنّ الجهل مانع عن استحقاق العقوبة كما هو الحال في سائر المحرّمات الواقعيّة، و الأدلّة الأربعة تدلّ على حرمته ظاهرا.
و ثانيهما: إسناد ما لا يعلم كونه من الشارع إليه، و هو محرّم أيضا.
و يدلّ على حرمته قوله تعالى: وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [١].
و أمّا الاستدلال بقوله تعالى: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [٢] فغير تامّ؛ لأنّ الافتراء هو الانتساب إلى اللّه تعالى عمدا و كذبا، و هو أجنبيّ عن انتساب المشكوك فيه إليه تعالى.
و أمّا الأمارة المشكوكة الحجّية فكما أنّها موضوع لحرمة الإسناد إلى
[١] الأعراف: ٢٨.
[٢] يونس: ٥٩.