دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٥ - العلم الإجمالي
المتعلّق بالصلاة و الحكم المتعلّق بالغصب حكمان واقعيّان، بخلاف المقام فإنّ الحكم المتعلّق بعنوان المشتبه هو الحكم الظاهري، و من البديهي أنّ الأحكام الظاهريّة متأخّرة رتبة عن الأحكام الواقعيّة؛ إذ المفروض في موردها الشكّ في الحكم الواقعي، و مع عدم تنجّز الحكم الواقعي لمكان الشكّ فيه يأتي دور الحكم الظاهري، و أمّا مع فرض تنجّز الحكم الواقعي في حقّ المكلّف لمكان القطع به كما هو مفروض البحث، فلا تصل النوبة إلى الحكم الظاهري.
و أمّا المقام الثاني- أي كفاية الاحتياط و الامتثال الإجمالي و عدمه في مقام الامتثال- فيقع البحث فيه تارة في التوصّليّات، و اخرى في المعاملات، و ثالثة في العبادات.
أمّا التوصّليّات فلا شكّ في كفاية الامتثال الإجمالي فيها؛ لأنّ الغرض فيها مجرّد حصول المأمور به في الخارج كيفما اتّفق، و بإتيان جميع المحتملات يتحقّق المأمور به لا محالة، فإذا علم أحد بأنّه مديون بدرهم إمّا لزيد و إمّا لعمرو و أعطى لكلّ واحد منهما درهما يحصل له العلم بالفراغ، و هكذا لو غسل المتنجّس بمائعين طاهرين يعلم إجمالا بكون أحدهما ماء مطلقا و الآخر مضافا فلا شكّ في حصول الطهارة له، سواء كان المكلّف متمكّنا من الامتثال التفصيلي أم لا، و سواء كان الاحتياط مستلزما للتكرار أم لا.
و أمّا المعاملات بالمعنى الأعمّ فلا شكّ في جواز الاحتياط و كفاية الامتثال الإجمالي فيها أيضا، فإذا احتاط المكلّف و جمع بين إنشاءات متعدّدة يعلم إجمالا بصحّة أحدها- مثلا- يكفي في حصول المنشأ لا محالة و إن لم يتميّز السبب المؤثّر عنده بعينه، فإذا شكّ في أنّ الطلاق هل يحصل بالجملة الفعليّة:
«طلّقتك» أو أنّه لا بدّ في حصوله من الجملة الاسميّة «أنت طالق»؟ فلا مانع