دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٤ - العلم الإجمالي
الصلاة في الدار المغصوبة مأمورا بها و منهيّا عنها معا عند أكثر المحقّقين، بلحاظ تعلّق الأمر بعنوان الصلاة و النهي بعنوان الغصب، و الحكم المترتّب على عنوان لا يتعدّى إلى العنوان الآخر حتّى يصير الموضوع واحدا، كما لا يسري الحكم من عنوانه إلى مصاديقه الخارجيّة، فيمكن أن يقال: كما أنّ النسبة بين الصلاة و الغصب هي العموم من وجه، فكذلك النسبة بين عنواني المحرم الواقعي و المشتبه بما هو مشتبه عموم من وجه، و مادّة اجتماعهما المشتبه الخمريّة الذي كان بحسب الواقع خمرا و اجتمع فيه حكمان فعليّان، فبما أنّه خمر يجب الاجتناب عنه و بما أنّه مشتبه الخمريّة لا يجب الاجتناب عنه، و عليه فيمكن ورود الترخيص من الشارع في موارد العلم الإجمالي، و لا مانع من جريان الأصل في جميع أطرافه.
قلنا: إنّ قياس المقام بباب اجتماع الأمر و النهي قياس مع الفارق، فإنّ الوجوب و الحرمة في الباب المذكور يتعلّق كلّ منهما بعنوان مستقلّ عن عنوان الآخر، بلا نظارة لأحدهما إلى الآخر، و معلوم أنّ قول الشارع: «أقم الصلاة» لا يكون ناظرا إلى قوله: «لا تغصب» و لذا لا يستلزم تصادقهما في الخارج لاجتماع الأمر و النهي على شيء واحد.
و أمّا الترخيص في ارتكاب أطراف العلم الإجمالي فلا محالة يكون إلى الحكم بحرمة الخمر، و معناه رفع اليد عن الحكم بالحرمة في بعض الموارد و محدوديّته بما إذا كان الخمر معلوما بالتفصيل، و معلوم أنّ الترخيص في فرض تنجّز الحكم بالعلم محال، فإنّ توجّه التكليف الفعلي المعلوم بالإجمال إلى المكلّف لا يكون قابلا للجمع مع جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي.
و الفرق الواضح بين ما نحن فيه و مسألة اجتماع الأمر و النهي: أنّ الحكم