دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٠ - قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقام القطع
أكله» فيصحّ لنا بعد الفحص و اليأس عن الدليل بحرمته و نجاسته الحكم بحلّيته و طهارته استنادا إلى قاعدة الطهارة و الحلّية.
و أمّا الاصول العمليّة المحرزة- كالاستصحاب و قاعدة الفراغ و التجاوز- فهي مقدّمة على سائر الاصول العمليّة عند التعارض، مثل: تقدّم استصحاب النجاسة على قاعدة الطهارة، و نحو ذلك.
كما أنّ قاعدة الفراغ و التجاوز متقدّمة على الاستصحاب؛ إذ يتحقّق في جميع موارد جريان هذه القاعدة الاستصحاب المخالف لها من حيث النتيجة، فإنّ الاستصحاب ضابطة تعبّدية قابلة للتخصيص و الاستثناء كسائر العمومات، و لذا نلاحظ تخصيصه في مورد هذه القاعدة و في مورد الشكّ في عدد ركعات الصلاة و البناء على الأكثر.
و اختلف العلماء في أنّ حجّية الاستصحاب تكون بعنوان الأماريّة أو بعنوان أنّه أصل من الأصول العمليّة المحرزة، فإنّ الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) و تلامذته أنكروا عنوان أماريّته، فإنّ اعتبار شيء بعنوان الأمارة من الشارع يتوقّف على تحقّق عنوان الكاشفيّة في الجملة و الحكاية عن الواقع في نفس هذا الشيء، و لا يتحقّق في الاستصحاب أيّ نوع من الكاشفيّة؛ إذ اليقين المتعلّق بنجاسة الثوب- مثلا- أمارة على النجاسة في أوّل الصبح، و تبدّل الآن بالشكّ، و ليس للشكّ أماريّة و كاشفيّة.
نعم، حكى الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] عن بعض: أنّ ما ثبت يدوم، و لكنّه بعد عدم الدليل عليه يرتبط بنفس الشيء، بمعنى أنّه إذا وجد الشيء و كان فيه اقتضاء للدوام و صلاحية للاستمرار فهو يدوم، و لا يرتبط
[١] الرسائل: ٣.