إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤١٥ - *** «سنة إحدى و ثمانمائة»
فشكا السيد حسن إلى أمير الحاج من الأمير بيسق الشيخى أمير الرجبية، و المتحدث فى عمارة الحرم، و أن العبيد همّوا غير مرّة بقتله لثقله عليهم؛ فاستدعاه و أصلح بينه و بينهم، و أقام بمكة ليتم عمارته [١].
فلما وصل أمير الحاج إلى ينبع- و هو راجع- نادى فى الحاج: من كان فقيرا فليحضر إلى خيمة الأمير يأخذ عشرة دراهم و قميصا. فاجتمع عنده عدة من الفقراء؛ فقبض عليهم و سلّمهم إلى أمير ينبع. و أمره أن ينزلهم فى مراكب البحر ليسيروا إلى الطور، و رحل بالحاج من فوره، فتأخر الفقراء بينبع [١].
و وقع فى الركب الشامى من الموت فجأة أمر عجيب حتى كان الرجل يمشى بعد ما أكل و شرب و استراح فيرتعد و يقع/ ميتا، فمات ٢٦٩ منه خلق كثيرون [٢].
و توجّه الحاج من مكة، فبلغ السيد حسنا أن القواد و غيرهم طمعوا فى أهل اليمن؛ فخرج فى صحبتهم إلى جدة، و معه الأمير بيسق- فى آخر الحجة، و عاد إلى مكة بعد سفر اليمنيين من حدة سالمين [٣].
[١] السلوك للمقريزى ٣/ ٣: ٩٨٠.
[٢] درر الفرائد ٣١٦.
[٣] العقد الثمين ٤: ٩٤.