إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥٧ - *** «سنة سبع عشرة و سبعمائة»
عشرين ليلة، و معه اثنان من أعيان التتار، و هما درقندى و ملكشاه، و معهم ثلاثة و عشرون راحلة، و أقاموا بنخلة، و كانوا قد لقوا فى طريقهم شدة من العراق إلى الحجاز، و كتب حميضة إلى أخيه رميثة يستأذنه فى دخول مكة؛ فمنعه من ذلك إلا بعد إذن السلطان، و أرسل إلى السلطان كتابا يخبره بذلك؛ فكتب السلطان إلى حميضة أنه إن حضر إلى الديار المصرية على عزم الإقامة بها قابله بالأمان و سامحه بذنوبه السالفة، و أما الحجاز فلا يقيم به. و كتب إلى درقندى و ملكشاه بالأمان و أن يحضرا. و أرسل الأميرين سيف الدين أيتمش المحمدى، و سيف الدين بهادر السعدى أمير علم [١]، و أمرهما أن يستصحب كل منهما عشرة من غلمانه، و جرّد معهما من كل أمير مائة جنديين، و من كل أمير طبلخانة جنديا واحدا، و توجّها إلى مكة لإحضار حميضة و من حضر من التتار؛ فتوجّها فى يوم السبت سادس عشر ربيع الأول بمن معهما، فوصلا إلى مكة و أرسلا إلى حميضة فى معاودة الطاعة، و أن يتوجه معهما إلى الأبواب السلطانية، فاعتذر أنه ليس معه من المال ما ينفقه على نفسه و من معه فى سفره، و طلب منهما ما يستعين به على ذلك فأعطياه، فلما قبض المال تغيب، و عاد الأميران إلى القاهرة، فوصلا فى يوم السبت سادس عشرى جمادى الآخرة [٢].
[١] أمير علم: هو الذى يتولى شئون أعلام السلطان من رايات و سناجق و عصابات و غيرها. (صبح الأعشى ٤: ٨، ٥: ٤٥٦، ٤٥٨).
[٢] العقد الثمين ٤: ٢٣٩- ٢٤١، و السلوك للمقريزى ٢/ ١: ١٧٥.