إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧١ - *** «سنة عشرين و سبعمائة»
و اعتنى أبو سعيد بن خربندا بأمر حاج العراق عناية تامة، و حلّى المحمل بالحرير، و رصّعه بالذهب و باللؤلؤ و الياقوت و أنواع الجوهر؛ فقوم ذلك بمائة تومان ذهب. قال الذهبى: و حسبنا ذلك بمائتى ألف دينار و خمسين ألف دينار من الذهب المصرى، و جعل للمحمل جترا [١] ينصب عليه إذا وضع. فلما مر ركب العراق بعرب البحرين خرج عليهم ألف فارس يريدون أخذهم، فتوسط الناس بينهم على أن يأخذوا من أمير الركب ثلاثة آلاف دينار. فلما قيل لهم إنما جئنا من العراق بأمر الملك الناصر صاحب مصر و كتابه إلينا بالمسير للحجاز أعادوا المال و قالوا: لأجل السلطان الملك الناصر نخفركم بغير شىء. و مكنوهم من المسير، فبلغ ذلك السلطان فسرّ به و بالغ فى الإنعام على العربان، و كان السلطان قد بعث إلى أمراء المغل و أعيانهم الخلع، فلما انقضى الحج خلع عليهم الأمير أرغون، و دعا لأبى سعيد بعد الدعاء للسلطان بمكة [٢].
و كان أمير الركب المصرى بهاء الدين أصلم [٣]، و كانت الوقفة يوم الجمعة [٤].
[١] الجتر: هو المظلة التى ترفع على رأس السلطان، و تسمى القبة و الطير، و هى من رسوم الدول الفاطمية، و المراد هنا قبة على شكل مظلة ترفع فوق المحمل إذا وضع على الأرض.
[٢] شفاء الغرام ٢: ٢٤٤، و السلوك للمقريزى ٢/ ١: ٢١٤، ٢١٥، و درر الفرائد ٢٩٨، ٢٩٩.
[٣] فى الأصول «أظلم» و المثبت عن المرجعين السابقين.
[٤] المراجع السابقة.