إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٥٢ - «سنة ثمان و ثمانين و سبعمائة»
الأشراف ذوى راجح- و كان له منهم قرابة- فحضر إليه غير واحد منهم، و سألهم فى إعانته بمركوب له و لمن يسافر معه، فأجابوه لقصده، و أخرجوا له ركائب إلى المعابدة، و حملوا عليها فخارا و غيره ليخفى أمرها على من يراها.
و خرج عنان من سوق الليل إلى المعابدة، و نزل عند امرأة يعرفها من أهله، فأخفته بإلباسها له ثياب النساء، و أجلسته معها و مع غيرها، و نمى الخبر إلى كبيش فأتى إلى المنزل الذى فيه عنان بالمعابدة، و سأل عنه صاحبة المنزل التى أخفته، فنالت بالقول من عنان كثيرا، و أنكرت أن يكون عندها، فصدّقها كبيش. فلما كان الليل ركب مع رجلين أو ثلاثة الرواحل التى أعدت، فوقفت بعض ركائبهم قبل وصولهم إلى وادى مرّ، و ما وصل هو إلى خليص إلا و قد كلّت راحلته. فسأل بعض أهل خليص عن راحلة لبعض أصحابه بلغه أنها بخليص، فأخبر بوجودها فأخذها، و يقال إن صاحبها كان إذا فرغ من علفها يقول: ليت عنانا يخلص فينجو عليك. فكان ما تمنّاه؛ فتوصل عنان إلى ينبع [١]، فتزوّج بها و أقام عند زوجته ليلة أو أكثر، ثم توجه إلى مصر فى جمادى الأولى فى ست عشرة راحلة من بنى حسن و غيرهم، و أقبل عليه الظاهر، و وصل إلى الظاهر كتاب من أحمد بن عجلان يسأله فى ردّ عنان إليه، فكتب إليه الظاهر يقول: و أما ما ذكرت من جهة عنان فإن اللّه سبحانه يقول وَ إِنْ
[١] و انظر العقد الثمين ٦: ٤٣٣، ٤٣٤.