إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٢٠ - *** «سنة ثمان و عشرين و ثمانمائة»
و فيها توجه الأمير أرنبغا بهدية لصاحب اليمن، فمضى بها فى البحر من جدة، و معه شخص يقال له ألطنبغا فرنجى- ولى دمياط مرارا- و معهما من المماليك السلطانية خمسون نفرا، و هم فى مركبين، و قد حسّن للسلطان شخص فى أخذ اليمن بهذه العدة؛ فتأخر الفرنجى فى مركب على ساحل حلى بن يعقوب بالمماليك، و توجّه أرنبغا و معه منهم خمسة نفر بالهدية و الكتاب؛ و هو يتضمن طلب مال للإعانة على جهاد الفرنج من ملك اليمن، فقابله بالكرامة و أخذ فى تجهيز مقابل الهدية، فأتاه الخبر بأن فرنجى نهب بعض الضياع، و قتل أربعة رجال؛ فأنكر صاحب اليمن أمرهم، و تنبه لهم، و قال لأرنبغا: ما هذا خبر خير؛ فإن العادة أن يحضر فى الرسالة واحد، فقدمتم فى خمسين رجلا، و لم يحضر إلىّ إلا أنت فى خمسة نفر، و تأخر باقيكم، و قتلوا من رجالى أربعة!! و طرده عنه من غير أن يجهز هدية، و لا وصله بشىء؛ فنجا هو و من معه بأنفسهم و عادوا جميعا إلى مكة [١].
و فيها بلغ الأشرف صاحب مصر خبر وصول مراكب الهنود إلى بندر جدة، فأحب أخذ مكوسها لنفسه، فبعث بعض مسالمة القبط و سعد الدين إبراهيم بن المرة لذلك، فقدم مكة و صحبته الأمير أرنبغا/ رأس نوبة، و شاهين العثمانى شادا لديوان ساحل جدة، و تاج الدين مشك مباشرا أيضا، و بعض مماليك سلطانية فى ربيع الآخر، فصادف وصول إبراهيم الناخوذة من بلاد الهند مع جماعة من الهنود فى أربعة عشر مركبا موسقة ببضائع من أصناف المتجر، فأخذ منها
[١] السلوك للمقريزى ٤/ ٢: ٧١٥.