إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٣ - «سنة إحدى و تسعين و سبعمائة»
«سنة إحدى و تسعين و سبعمائة»
فيها لما زالت دولة الظاهر. و صار الأمر لمن كان قبله؛ و هو الصالح حاجى بن الأشرف شعبان، و لمدبّر دولته الأمير يلبغا الناصرى سعى للشريف عنان عنده فى عوده لولاية مكة، فأجيب لقصده، و وعد بإلباسه الخلعة فى يوم عيّنه، و ذلك بعد أن أرسل إلى السيد على ابن عجلان خلعة و كتابا يتضمن استمراره، فلم يتم لعنان أمر؛ لأن فى ذلك اليوم الذى وعده ثار على الناصرى أمير يقال له تمربغا الأفضلى و يلقب منطاش، و ما كان غير قليل حتى قبض على الناصرى و نحو أربعين أميرا من أصحابه. و بعد قيام منطاش بقليل قدم إلى مصر محمد بن عجلان؛ فسعى عند منطاش فى حبس عنان؛ فأجيب و حبس عنان مع بعض مماليك الظاهر فى تاسع رمضان، ثم خلصوا هم و عنان، و صفة خلاصهم: أنهم نقبوا [نقبا] [١] من الموضع الذى كانوا مسجونين فيه من القلعة؛ فوجدوا فيه سربا، فمشوا فيه حتى انتهوا إلى موضع آخر فنقبوه؛ فخرجوا منه إلى محل سكن نائب القلعة، فصاحوا على من بها- و هم غافلون ليلا- فأدهشوهم، و كانوا فى قلة لخروج منطاش و غالب العسكر إلى الشام لقتال الظاهر؛ فإنه ظهر بالشام، و اجتمع إليه ناس كثير، و التقى بشقحب [٢] مع
[١] إضافة عن العقد الثمين ٦: ٤٣٧.
[٢] شقحب: و يقال تل شقحب، و هى قرية فى الشمال الغربى من غباغب من ضواحى دمشق، و قد انتصر فيها جيش العرب على التتار فى الثانى من رمضان سنة ٦٩٨ ه (هامش النجوم الزاهرة ٨: ١٦٩، ١٤: ٣٧٢).