إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٢ - *** «سنة ثلاث و ثلاثين و سبعمائة»
استأذنه فى الحج فأذن له، و قام له بما يليق به، ثم طلب أبو سعيد المجد السلامى و كتب إلى السلطان يعرفه بأمر ياسور، و يخوفه منه أن تجتمع عليه المغل، و يسأل قتله. فدفع السلامى كتاب أبى سعيد إلى مملوكه قطلوبك السلامى، فقدم إلى السلطان أول ذى القعدة، فأركبه النجب فى عاشره إلى مكة، و معه كتاب إلى الأمير برسبغا الحاجب- و قد حجّ من مصر- لطلب الشريف رميثة و موافقته [سرّا] [١] على قتل ياسور. فقدم قطلوبك مكة أول ذى الحجة، فلم يوافق رميثة على ذلك، و اعتذر بالخوف من غائلته. فأعد برسبغا بعض نجابته من العربان لذلك، و وعده بما ملأ عينه.
فلما قضى الحاج النسك من الوقوف و النحر ركب ياسور فى ثانى يوم النحر لرمى [٢] الجمار، و ركب برسبغا أيضا. فعندما قارب الجمرة وثب عليه النجاب و ضربه فألقاه إلى الأرض، و هرب نحو الجبل؛ فتبعه مماليك برسبغا و قتلوه أيضا، خشية من أن يعترف عليه. فاضطرب حجاج العراق و ركب [٣] فرسانهم و أخذوا ياسور ١٥٤ قتيلا فى دمائه و صاروا إلى برسبغا منكرين ما حلّ بصاحبهم؛ فتبرأ/ من ذلك، و أظهر الترحم له، و قرر عندهم أن هذا الذى قتله إنما هو ممن له عليه ثأر، أو قاصد أحد غرمائه، و إنكم قد كفيتم أمره؛ فإنى أخذت لكم بثأره و قتل قاتله. فانصرفوا عنه و فى نفوسهم منه شىء،
[١] إضافة على الأصول عن المرجع السابق.
[٢] فى الأصول «و رمى»، و المثبت عن المرجع السابق.
[٣] فى الأصول «و ركبوا».