إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٩٥ - *** «سنة ثلاث و ستين و سبعمائة»
لتاجر مكى يقال له ابن عرفة فنهبها سند، و بلغ خبرها نائب عجلان على مكة كبيشا؛ فجمع أهل مكة و خرج إلى جدة؛ ليستعيد من سند ما أخذ، فأشار عليه بعض أحباب أبيه بعدم التعرض لسند و رجوعه إلى مكة و حفظها ففعل. و نقل سند ما نهبه إلى الجديد بوادى مرّ، و كان ما وقع منه بجدة قبل حضور بنى حسن من حلى، فلما حضروا إلى مكة انضم إليه جمع كثير منهم، و فرق ما معه عليهم؛ فلم يفده ذلك فى مراده؛ لأن كل من انضم إليه من بنى حسن له قريب أكيد مع عجلان، و قصد كل منهم التحريش بين الأخوين؛ لينال كل فريق مراده ممن يلائمه من الأخوين، مع إعراض كلّ ممن مع الأخوين عن أن يقع بينهم قتال بسبب الأخوين. و عرض بأثر ذلك لسند مرض مات به بالجديد، و استولى ابن أخيه عنان ابن مغامس بن رميثة على خيله و سلاحه، و مرّ بذلك إلى اليمن عن عمه عجلان؛ لأنه وارث لسند. ثم لايم عنان عمه عجلان و ابنه أحمد، و كانا يرتبطان به لما فيه من الخصال المحمودة [١].
ثم لم يجد بنو حسن شيئا يغيظون به عجلان إلا توليتهم لولده السيد أحمد عليه، و قالوا له: سله يزيدك ربعا آخر من المتحصل فستأل أباه ذلك./ فامتنع عجلان عن موافقته لذلك، و همّ بمباينته.
ثم ترك ذلك لتحققه أن بنى حسن قصدت بذلك تحصيل شىء منه، و رأى أن إسعاف ولده بمراده أولى من إسعافهم بقصدهم منه فإنه قد
[١] العقد الثمين ٤: ٦١٩، ٦: ٤٣١.