إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٣٤ - «سنة إحدى و ثمانين و سبعمائة»
«سنة إحدى و ثمانين و سبعمائة»
فيها يقال إن الحجر الأسود قلع من موضعه؛ لتحليته فى هذه السنة من الحلية التى أبدلها الأمير سودون باشا [١].
و فيها بعث الأمير زين الدين بركة العثمانى رأس نوبة النوب [٢] و أحد مدبرى المملكة بها أميرا من مماليكه يقال له سودون باشا لعمارة عين حنين المستجدة من عين ثقبة و عين أبى رخم، و ما يحتاج إلى عمارته فى الحرم/ و الحجر و الميزاب، و عمل مطهرة، و عمل ربع فوقها ليوقف عليها. فوصل إلى مكة و حلّى ميزاب الكعبة الشريفة الذى عمله الخليفة الناصر العباسى، و هو خشب مبطن برصاص فى الموضع الذى يجرى فيه الماء، و ظاهره مما يبدو للناس مطلى بفضة، و هو الآن فى الكعبة لأن فيه مكتوب اسم الخليفة الناصر العباسى، و أظن أنه حلّى باب الكعبة الشريفة، و عمّر رخام الحجر، و طلى سطح الكعبة بنورة، و أنشأ المطهرة بسوق العطارين، بقرب باب بنى شيبة، و كذلك الربع و الدكاكين عليها [٣].
[١] تاريخ الكعبة المعظمة ١٥٨.
[٢] رأس نوبة النوب: هو لقب الذى يتحدث على مماليك السلطان أو الأمير و تنفيذ أمره فيهم، و العامة تقول لأعلاهم فى خدمة السلطان: رأس نوبة النوب، و هو خطأ لأن المقصود علو صاحب النوبة لا النوبة نفسها، و الصواب فيه أن يقال: رأس رءوس النوب. (صبح الأعشى ٥: ٤٥٠).
[٣] السلوك للمقريزى ٣/ ١: ٣٥٧، ٣٧٢، و تاريخ الكعبة المعظمة ١٧٤، ١٩٢، ١٩٩.