إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٨٩ - *** «سنة اثنتين و ستين و سبعمائة»
الأمراء الذين جاءوا فى هذه السنة ابن قراسنقر و جماعة معه، و سلم قندس و الكرجى- أو حبس الكرجى أيضا- ثم أقاموا كلهم فى الحبس.
فلما حبس الشريف عجلان تغيرت قلوب الأمراء و تشوشوا و تشاوروا فى الخروج عن طاعة السلطان، و قام الذى جعله مقدم العسكر المتوجه إلى الحجاز بيبغا القصير و انتصب للحرب، و الذى بلغنا عنهم أنهم انتصروا و مسكوا السلطان فى جمادى الآخرة و حبسوه ثم ضربوه و بدعوا به و استخرجوا المال الذى كان قد ادّخره، ثم بعد ذلك قتلوه، و ولوا المنصور صلاح الدين محمدا، و وصل العلم بذلك إلى مكة فى أواخر رجب أو أوائل شعبان، و منع الأمراء الرجبية أن يسافروا مع الشريف إلى مكة، و [جاء] جماعة من البحر/ بهذا الخبر [١].
و فيها غزا السيد ثقبة على أهل نخلة و أخذ منهم غلتهم و جباهم، و قطع لهم بعض نخل، و أقام بها مدة نصف شهر، فما مضى إلا قليل فدخل مكة و مرض بها هو و ولده و أكثر غلمانه، و أقاموا مدة مرضى، و أفاق غلمانه و ولده، و بقى هو يمرض و يصح، و دام انقطاعه فى مكة و هو مريض يرقد فى الحرم، كل ليلة يحمل من رباط الشرابى إلى تجاه مقام إبراهيم، و يضرب له خباء و يجعل له سرير يرقد عليه، و أقام على ذلك مدة، و قد عرض له زمانة فى رجليه فيعطبان ثم يصحان ثم
[١] و انظر العقد الثمين ٣: ٨٧، ٨٨، ٦: ٦٧، ٦٨.