إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢١٧ - *** «سنة تسع و ثلاثين و سبعمائة»
و فيها حج سيف الدين بشتك الناصرى، و صحبته عدة من الأمراء، منهم: الأمير ناصر الدين محمد بن بكتمر الحاجب، و تصدّق بشتك على الحاج و المشاة من مصر إلى مكة، و من مكة إلى مصر بالماء و الكعك، و جعل لهم خيمة يستظلون بها، فلما قدم مكة فرّق فى الأمراء مالا كثيرا؛ فبعث إلى كل من الأمراء المقدمين ألف دينار، و إلى كل من أمراء الطبلخانات خمسمائة دينار، و فرق فى الأجناد، و بعث إلى بيوت الأمراء بمال كثير، ثم استدعى المجاورين جميعهم، و الأشراف و غيرهم من أرباب البيوت من أهل مكة، صغارا و كبارا، و غيرهم من الزيالعة، و فرق فيهم من الأموال ما لا يعلمه إلا اللّه فلم يبق بمكة أحد حتى أسدى إليه معروفا، فكان جملة ما فرقه ثلاثين ألف دينار و أربعمائة ألف درهم سوى ما وصل إليه فى المراكب من الغلال. فلما قدم المدينة الشريفة- بعد قضاء نسكه- فعل فيها خيرا كثيرا [١].
و كانت هذه السنة طيبة رخية كثيرة الخير، و كانت الوقفة الجمعة [٢].
و فيها عمّر الملك المجاهد على بن داود بن يوسف بن عمر بن على بن رسول صاحب اليمن مدرسته بالجانب اليمانى من المسجد
[١] السلوك للمقريزى ٢/ ٢: ٤٧١، ٤٧٢، و درر الفرائد ٣٠٦، ٦٩٤، ٦٩٥.
[٢] السلوك للمقريزى ٢/ ٢: ٤٧١، و درر الفرائد ٣٠٦.