إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١١ - *** «سنة ثمان و ستمائة»
العادل [١] فى الحج، فلما كان يوم النحر- بعد رمي الناس الجمرة- وقع بين الحاج العراقى و بين أهل مكة فتنة عظيمة قتل فيها الحجّاج العراقيون و نهبوا نهبا ذريعا، و كان معظم الفتنة بمنى؛ و سببها أن بعض الإسماعيلية من أهل العراق يسمّى الحشيشى [٢] وثب على رجل شريف من بنى عم قتادة يسمى هارون و كنيته أبو عزيز، و هو يشبه قتادة صاحب مكة، و ظنّه إيّاه فقتله عند الجمرة. و يقال إن الذى قتله كان مع أم جلال الدين [٣]، فلما سمع قتادة ذلك قال:
ما كان المقصود إلا أنا/ و اللّه لا أبقيت من الحاج العراقى أحدا. و اتّهم أمير الركب بذلك؛ فجمع الأشراف و العرب و العبيد و أهل مكة و قصدوا الحاج، و صعدوا على الجبلين بمنى و هلّلوا و كبّروا، و ضربوا الناس بالحجارة و النبل و المقاليع و النشاب، فقتل بعض الأعيان و خلق كثير من الفريقين، و قتل الحشيشى القاتل، و نهب من الحاج من كان فى
[١] هو العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن نجم الدين أيوب، أخو صلاح الدين، سلطان مصر و الشام و الأطراف، و انظر النجوم الزاهرة ٦: ١٦٠- ٢٢٦.
[٢] و فى شفاء الغرام ٢: ٢٣٣ نقلا عن ابن سعيد المغربى: أن القاتل للشريف بمنى شخص مجهول، فظن الأشراف أنه خشيش فقتله، و الخشيش هو الدخيل بلغة العامة فى الحجاز. و فى العقد الثمين ٧: ٤٩ «أن الأشراف قتلوا القاتل بمنى و ظنوا أنه حشيشى» و الحشيشى ينتسب إلى طائفة الباطنية الإسماعيلية الذين نشأوا فى قلعة الألموت.
[٣] هو جلال الدين حسن، صاحب قلعة ألموت، و كان هو و أتباعه قد تبرءوا من الباطنية، و بنوا المساجد، و أقيمت فيها الجمعة و الجماعات، و صلوا التراويح فى شهر رمضان، و حجت أمه فى سنة ٦٠٨ ه. (النجوم الزاهرة ٦: ٢٠٣).